قاسم السامرائي

35

علم الاكتناة العربي الإسلامي

والأنباط خلّفوا ثمودا تاريخيا في مناطقهم ، واقتبسوا نمط عمارتهم دون خطهم الذي كان أقرب إلى المسند منه إلى الخط الآرامي المشتق من الخط الفينيقي ، تبعا للبيئة الثقافية الآرامية المسيطرة على الشام إذ ذاك . لقد كان الأنباط عربا أقرب إلى قريش وإلى القبائل الحجازية « 1 » التي أدركت الإسلام منهم إلى اللحيانيين والثموديين والديدانيين والصفويين الذين سكنوا هذه المناطق في فترات مختلفة من التاريخ « 2 » ، وتختلف نقوش هؤلاء المشتقة في غالبها من المسند اختلافا بيّنا عن نقوش الأنباط ، بل إن الأنباط يشاركون قريشا في أكثر أسماء الأشخاص كما يشاركونهم في عبادة أكثر الأصنام المعروفة عند قريش ، فلعل عمرو بن لحي كان قد جاء بها من الأنباط أثناء رحلته إلى الشام « 3 » . ومن كل هذه الدلائل الثابتة علميا وعمليا ، فإنه ليس هناك أحد من الباحثين يشك حتى اليوم في أصلهم العربي الذي يشاركهم في ذلك أهل مدين « 4 » أو قوم شعيب الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم مع موسى - عليه السلام - ووردت أخبار حروب المدينيين ضد العبريين والأدوميين ، والتجاء الأمير حداد الأدومي إليهم كما رواها العهد القديم « 5 » . ولهم ذكر واسع في التواريخ الرومانية باسم Nabataei أو Nabathae ، واستعمل الشعراء الرومان لفظة Nabathaeus بمعنى الأقوام الشرقية ، أما عند المؤرخين اليونانيين ، فهم Nabataoi أو Nabatnoi ، ومع هذا فقد ذكرت

--> ( 1 ) تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي 3 / 13 . ( 2 ) P . J . Parr , Archaeological Sources for the early History of N . W . Arabia , in : Sources for the History of Arabia , Riyad University 1979 , Part 1 , pp . 37 - 44 . ( 3 ) كتاب الأصنام لهشام الكلبي 8 . ( 4 ) Parr , p . 4 . ( 5 ) Bo Reicke - L . Rost , Bibles ' historisch wordenboek , Utrecht - Antwerpen 1969 , III , p . 359 .