قاسم السامرائي

340

علم الاكتناة العربي الإسلامي

والظاهر أنّ غسل المداد بحماض الأترج كان معروفا في حلقات المحدّثين أيضا فقد روى السمعاني : أن العلاء بن عبد الجبار البصري المتوفى سنة 212 ه استعمل حماضة الأترج في غسل المداد من ثيابه « 1 » . أقول : وقد أدركت بعض الناس ببغداد ممّن يصنع الحبر من الورد الجوري ، فإنه يضع أوراق هذا الورد في قدر ويغليه في الماء غليا شديدا ، ثم يصفّي ماءه ويضيف إلى ما بقي من حثالة أو ثفل الأوراق بعض قطع الحديد الصدئة فيتأكسد الحديد ويتحول لون الحثالة إلى اللون الأسود الداكن ، فيتركها في الظل حتى تجف فيطحنها طحنا جيدا ويضيف إليها الصمغ العربي المطحون وملح الطعام وقليلا من العطر أو الكافور بنسب معينة ، فإذا أراد أن يكتب أذاب بعض هذا المسحوق بالماء الحار فيكون حبرا مائيا أسود ، وهذا النوع يبهت لونه بمرور الزمن ويكاد يختفي من الكاغد إذا تعرض لضوء الشمس .

--> ( 1 ) الكتاب في الحضارة الإسلامية لعبد اللّه الحبشي 23 - 24 .