قاسم السامرائي
339
علم الاكتناة العربي الإسلامي
فوق نار هادئة وحركه حتى يصير بقوام العجين اليابس ، وعند ذلك حوله إلى أقراص ، وعند الاستعمال ذوّب جزءا من الأقراص في ستة أجزاء من الماء المغلي " « 1 » . وعقد محمد عبد الجواد الأصمعي في كتابه تصوير وتجميل الكتب العربية « 2 » فصلا في صناعة المداد والحبر في الماضي والحاضر نقل جلّ معلوماته من صبح الأعشى ومن مقال حسن محمد السكري أحد خبراء صناعة الحبر ، المنشور في مجلة المقتطف المصرية « 3 » . وقد تفنن الوراقون في ابتكار أنواع عديدة من المداد ، إذ يروي المقري أنّ : " بعض المغاربة كتب إلى الملك الكامل بن العادل بن أيوب رقعة في ورقة بيضاء ، إن قرئت ( الكتابة فيها ) في ضوء السراج كانت فضية وإن قرئت في الشمس كانت ذهبية ، وإن قرئت في الظل كانت حبرا أسود " « 4 » . ولم يقتصر صنع المداد على الوراقين ، بل أسهم الأطباء في إعداد بعض الوصفات ، فقد ذكر ابن الجزار المتوفى سنة 369 ه في كتاب الاعتماد في الأدوية المفردة بعض خواص الحديد ومنافعه الطبية ثم قال : " وزعم بعض المتقدمين أنه إذا أخذ قشور باقلاء رطبا فتدق ويؤخذ ماؤها ويلقى فيه قشور الحديد أو برادة الحديد وجزء من زاج ويترك في الشمس عشرين يوما ثم تخضب به الغزلان ( ؟ ) كيف شئت ، وإن كتبت به على جبهة إنسان بقي أسود ، فإذا أردت جلاءه دلكته بحمّاض الأترج " « 5 » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه 88 . ( 2 ) تصوير وتجميل الكتب العربية 88 - 100 . ( 3 ) العدد الصادر في 16 ربيع الثاني سنة 1370 ه ( 24 يناير 1951 ) . ( 4 ) نفح الطيب ، المطبعة الأزهرية 1302 ه ، 2 / 510 . ( 5 ) الاعتماد في الأدوية المفردة لأبي جعفر أحمد بن إبراهيم الجزار ، نشره فؤاد سزكين بالتصوير ، فرانكفورت 1405 ه / 1985 ، 130 - 131 ، والنسخة مؤرخة في سنة 539 ه ، والأترج : هو ما يعرف الآن في العراق باسم : النارنج وهو يشبه البرتقال في اللون ، إلا أن طعمه حامض .