قاسم السامرائي

336

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وهنا يحدثنا مؤلف كتاب الأزهار في عمل الأحبار عن وصفات لعمل المداد منسوبة لكبار العلماء والأدباء ، فقد ذكر وصفات الأمدة التي كان يستعملها عيسى بن عمر النحوي المتوفى سنة 149 ه ومسلم بن الوليد المتوفى سنة 208 ه وأبو عمرو الجاحظ المتوفى سنة 255 ه ومحمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 ه ومحمد بن علي بن مقلة المتوفى سنة 328 وأمثالهم ، بل إنه يذكر تركيب وصفة لمداد ابن مقلة من تركيب أهل الهند « 1 » . ولما كانت المواد الأساسية في صناعة المداد معروفة فإن الفروق المهمة بين مداد وآخر تكون في طريقة إعداده وفي التدرج في مزج هذه المواد مع بعضها ومن ثم طريقة طبخ هذه المواد أو تعريضها للشمس أو مدة تنقيعها في الماء وعصرها لاستخراج السائل المراد منها . وهذه كلها طرق فنية تختلف من صانع ماهر إلى صانع جاهل . وقد تفنن الوراقون في صناعة أنواع كثيرة من الأحبار السرية أو السوائل التي تمحو الكتابة أو ترفعها من الكاغد كلية ، ففي صفحة عنوان مخطوطة كتاب أصول الخط المنسوبة لابن البواب « 2 » جاءت عدة وصفات من هذه الأنواع وجدت أنّ بعضها مذكور ولكن بألفاظ مختلفة في كتاب عمدة الكتاب « 3 » ، فلعل مؤلف عمدة الكتاب نقلها من كتاب لم يصل إلينا بعد ، أو أنّها منقولة من عمدة الكتاب نفسه بتغيير يسير ، منها : 1 - يؤخذ الزاج الأبيض فيحل ويكتب به ، ثم يمسح عليه بالعفص أو على العكس ويذر الزاج مسحوقا فتظهر الكتابة .

--> ( 1 ) مصدران جديدان عن صناعة المخطوط : حول فنون تركيب المداد لإبراهيم شبوح 22 . ( 2 ) نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم 8367 كانت ملكا لخير الدين الزركلي . ( 3 ) عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب 138 - 139 .