قاسم السامرائي
335
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وصفات خاصة بهم نتيجة تجاربهم في التعامل مع المداد المستورد أو المصنوع محليا ، فيقول ابن مقلة المتوفى سنة 328 ه : " وأجود المداد ما اتخذ من سخام النفط وذلك أن يؤخذ منه ثلاثة أرطال فيجاد نخله وتصفيته ، ثم يلقى في طنجير ويصبّ عليه من الماء ثلاثة أمثاله ومن العسل رطل واحد ومن الملح خمسة عشر درهما ومن الصمغ المسحوق خمسة عشر درهما ومن العفص عشرة دراهم ، ولا يزال يساط على نار لينة حتى يثخن جرمه ويصير في هيئة الطين ، ثم يترك في إناء ويرفع إلى وقت الحاجة " « 1 » . ويذكر الزفتاوي عن أحمد بن يوسف الكاتب البغدادي المتوفى نحو سنة 340 ه : أن رجلا كان يأتيهم في أيام خمارويه « 2 » المقتول بدمشق في سنة 282 هجرية : " بمداد لم أر أنعم ولا أشدّ سوادا منه ، فسألته : من أيّ شيء استخرجته ؟ فكتم ذلك عني ، ثم تلطفت به بعد ، فقال لي : من دهن بذر الفجل والكتان ، أضع دهن ذلك في مسارج وأوقدها ثم أجعل عليها طاسا حتى إذا نفد الدهن رفعت الطاس وجمعت ما فيها بماء الآس والصمغ العربي ، قلت : وإنما جمعه بماء الآس ليكون سواده مائلا إلى الخضرة والصمغ يجمعه ويمنعه من التطاير " « 3 » . هذه وصفة على ما تبدو ناقصة لأن بقية المواد التي يجب أن تضاف إلى المداد كانت معروفة عند أحمد بن يوسف الكاتب وعند الزفتاوي والقلقشندي الذي ذكر هذه الوصفة أيضا ، لذلك لم يذكروها ، وهي الزاج والعفص لأن المواد المشتركة في صناعة المداد لا تختلف وهي العفص والزاج والصمغ والماء العذب ، وقد يستغني بعضهم عن الصمغ بالعسل أو دونه اكتفاء بتألق لون السواد وثباته غير محتاج لما يشده إلى الرق أو الورق .
--> ( 1 ) صبح الأعشى 2 / 465 . ( 2 ) انظر عنه : سير أعلام النبلاء 13 / 446 . ( 3 ) منهاج الإصابة 211 - 212 وصبح الأعشى 2 / 464 ( 2 / 475 ) .