قاسم السامرائي
330
علم الاكتناة العربي الإسلامي
فهو مداد » « 1 » ، وخلص إلى القول : إنه لا فرق بين المصطلحين « 2 » ، وقد رأينا أنّ الأمر ليس كذلك . الظاهر أنّ هذا المعنى للمداد كان قد استقر في حلقات الوراقين وعند كتّاب الإنشاء منذ زمن بعيد للدلالة على الحبر ، ولهذا نسبوا لفظ الحبر للحبر ، فقد سئل الفرّاء المتوفى سنة 207 ه عن المداد ، لم سمّي حبرا ؟ فقال : " يقال للعالم حبر وحبر ، فأرادوا مداد حبر ، أي : مداد عالم ، فحذفوا مدادا وجعلوا مكانه حبرا " « 3 » . ولما نقل قول الفراء للأصمعي ، قال : " ليس هذا بشيء ، إنما هو لتأثيره ، يقال : على أسنانه حبر ، إذا كثرت صفرتها حتى تضرب إلى السواد ، والحبر الأثر يبقى في الجلد ، وانشد : لقد أشمتت بي آل فيد وغادرت * بجلدي حبرا بنت مصّان باديا " « 4 » بيد أنّ مؤلف كتاب عمدة الكتّاب وعدّة ذوي الألباب المنسوب إلى المعز ابن باديس قد فرق بينهما تماما في الوصفات التي ذكرها لعمل المداد والوصفات التي أوردها لعمل الحبر ، فقال في أول الباب الثاني : في عمل المداد وأصنافه : " صفة مداد صيني يشبه الحبر " ، و : " صفة مداد مثله يشبه الحبر " « 5 » ، ثم أفرد الباب الثالث لعمل الأحبار السود ، والباب الرابع لعمل الأحبار الملونة .
--> ( 1 ) صبح الأعشى 2 / 471 - 474 ومنهاج الإصابة 209 والقول الأخير للمبرد . ( 2 ) مصدران جديدان عن صناعة المخطوط : حول فنون تركيب المداد ، في : دراسة المخطوطات الإسلامية بين اعتبارات المادة والبشر ، مؤسسة الفرقان ، لندن 1417 ه / 1997 ، 23 . ( 3 ) منهاج الإصابة 210 - 211 . ( 4 ) المصدر نفسه 211 والحبر في هذا البيت هو أثر السوط أو اللطم في الجلد . ( 5 ) عمدة الكتاب 97 .