قاسم السامرائي

327

علم الاكتناة العربي الإسلامي

فإذا أخذنا معنى القرطاس هنا ، بأنه البردي فإن هذا الخبر يدلنا على أنّ الكاغد والقرطاس والرق كانت تستعمل للكتابة في القرن الثالث للهجرة سوية ودون أن يغلب الكاغد في الاستعمال رغم أنّ الكاغد كان يستورد من الصين أو سمرقند إلى بغداد مع أنّ صناعته فيها قد بدأت قبل هذا التاريخ بما يقرب من نصف قرن من الزمان ، ثم إنّ المداد الصيني كان يستورد أيضا إلى بغداد حتى القرن الرابع للهجرة ، بدليل قول النديم السابق . والظاهر أن ابن بديل قصد تشريف الحديث النبوي في كتابته في الرق ، وإلى هذا أشار ابن جماعة فقال : " إذا نسخ الناسخ شيئا من كتب العلوم الشرعية فينبغي أن يكون على طهارة مستقبل القبلة ، طاهر البدن والثياب بحبر طاهر " « 1 » ، فقد أكّد ابن جماعة طهارة الحبر في كتابة العلوم الشرعية ، والحديث الشريف منها . ويؤكد الخطيب البغدادي على الحبر دون المداد فيقول : « ينبغي أن يكتب الحديث بالسواد ثم الحبر خاصة دون المداد ، لأنّ السواد ، أصبغ الألوان ، والحبر أبقاها على مر الدهور وهو آلة ذوي العلم وعدة أهل المعرفة » « 2 » . بيد أننا نفهم من خبر ابن بديل ؛ أنّ هناك فرقا بين المداد والحبر وليس كما قيل : الحبر هو المداد نفسه حسب التسمية فهو كل شيء يمدّ به للكتابة من الليقة ثم كثر الاستعمال لما تمدّ به الدواة فغلب كلّ شيء غيره ، فإذا قيل مداد لم يعرف شيء غيره « 3 » . وقال الشيخ محمد المنوني رحمه اللّه وإيانا : « المداد ما يكتب به في أي لون وكذلك الحبر ، غير أنّ هذا الأخير يتميز بأنّ الغالب عليه هو لون السواد » « 4 » .

--> ( 1 ) تذكرة السامع مع المتكلم في أدب العالم والمتعلم 173 . ( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 207 . ( 3 ) أدب الكتاب للصولي 101 - 104 . ( 4 ) تقنيات إعداد المخطوط المغربي 14 .