قاسم السامرائي
325
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ووصف ابن الوحيد ، محمد بن شريف بن يوسف الزرعي المتوفى في سنة 711 ه ، وصفة أخرى في صناعة الحبر في شرحه البيت الآتي من قصيدة ابن البواب في الكتابة : وألق دواتك بالدخان مدبّرا * بالخلّ أو بالحصرم المعصور فقال : " جزء عفص ونصف جزء صمغ وربع جزء زاج ، يطحن ويدعك بماء الجلّنار في الهاون أياما حتى يتحد ويصفّى ويلقى عليه من الشبّ والملح الأندراني والزنجار والصبر ؛ لكل رطل منها نصف أوقية ويوضع في الشمس أسبوعين ، لا ينمحي " « 1 » ، وهذا هو المداد العفصي الزاجي الذي يراه المفهرس في المخطوطات القديمة . ومع كل هذا ، فقد اختلطت تسمية المداد بالحبر والحبر بالمداد عند القدماء وعند من كتب فيه من المعاصرين ، فقالوا : الحبر هو المداد نفسه حسب التسمية فهو كل شيء يمدّ به للكتابة من الليقة ، ثم كثر الاستعمال لما تمدّ به الدواة فغلب كلّ شيء غيره ، فإذا قيل مداد لم يعرف شيء غيره ، وإنما سميّ الحبر حبرا لتحسينه الخط ، من قولهم حبّرت الشيء تحبيرا وحبرته حبرا زينته وحسنته والاسم الحبر ، وقيل : الحبر مأخوذ من الحبار وهو أثر الشيء كأنه أثر الكتابة « 2 » . والظاهر أنّ مصطلح الحبر كان قد استقر معناه قبل وفاة الإمام أبي حنيفة المتوفى سنة 150 ه ، فإن مساور الوراق قال يمدحه : إذا ما الناس يوما قايسونا * بآبدة من الفتيا طريفه أتيناهم بمقياس صحيح * تلاد من طراز أبي حنيفة إذا سمع الفقيه بها وعاها * وأثبتها بحبر في صحيفة « 3 »
--> ( 1 ) شرح المنظومة المستطابة في علم الكتابة ، تح هلال ناجي ، مجلد المورد ، مج 15 ، ع 4 ، 1407 ه / 1986 ، 266 . ( 2 ) أدب الكتاب للصولي 101 - 104 . ( 3 ) الفهرست 255 .