قاسم السامرائي
320
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وهنا لا بدّ من الافتراض حين يعوزنا الدليل ، فقد عرفنا أنّ المداد الزاجي كان معروفا في الشام وفلسطين ، فقد كتب به الآراميون ، وبه كتبت وثائق البحر الميت ، وبه كتب الفراعنة واليونان والرومان ، فلا بدّ من أن قريشا تعلمت صناعته واستعملت المواد المتوفرة في بيئتها ، فإن عمله لا يحتاج إلى أكثر من الماء والصمغ النباتي والسناج وإلى قطع من الحديد الصدئ الذي ينتج نوعا من الزاج . والزاج أنواع واسمه VITRIOL وهو ملح المعادن أو سلفات المعادن وله قوام الأملاح الهشة ، فسلفات النحاس زرقاء ، وسلفات الحديد خضراء وسلفات الزنك بيضاء وهذه كلها إذا حلّت في الماء يتكون منها محلول حامضي له لون عكر ، ولها مسميات مختلفة عند الوراقين فيقولون : زاج قبرصي وزاج أبيض وزاج رومي وزاج عراقي وزاج مصري وزاج أخضر وزاج سوري أو شامي وغير ذلك « 1 » ، فإذا خلط هذا المحلول بمحلول العفص ، الذي يسمى : GULLNUTS ( وهو نتوءات تنمو على سيقان أشجار السنديان والبلوط تسببها حشرة تضع بيضها فيها ) يكوّن محلولا قلويا ، وأضيف إليه مسحوق السناج أو الصناج : SOOT , SMUT , SMUDGE أو السخام أو مسحوق الفحم الناعم وماء الصمغ العربي بنسب معينة سمى هذا حبرا أو مدادا زاجيا ، وهو حبر لا يمحى بسهولة ولا يتأثر بالماء وبه كتبت مخطوطات القرون الإسلامية الأولى ، فإذا زادت نسبة الزاج في المداد أحرقت الكتابة الكاغد أو الرّقّ وهذا الأثر يراه المفهرس في كثير من المخطوطات القديمة والحديثة ، وإذا زادت نسبة الصمغ فيه تلاصقت الأوراق بأقل رطوبة تتعرض لها .
--> ( 1 ) عن أنواع الزاج ، انظر : كتاب الاعتماد في الأدوية المفردة للجزار - نشر سزكين ، 174 - 175 .