قاسم السامرائي

296

علم الاكتناة العربي الإسلامي

ومرّ قرن من الزمان على هذه العلامة المائية الأولى قبل أن يبدأ صنّاع الورق الأوربيون بتحسينها فرسموا فيها أشكالا متعددة من الزهور والأثمار ورؤوس الحيوانات والتيجان والدروع والأهلة وغير ذلك ، ومعرفة هذه العلامة وتاريخها مهم جدا للمفهرس وللمحقق لمعرفة زمن نسخ المخطوطة التقريبي إذا كان هناك شك في تاريخ نسخها أو في زمن تأليفها ، وكلّ صور هذه العلامات المائية مع تواريخ صنعها والبلدان التي صنعت الكواغد منشورة في مجلدات كثيرة وبلغات أوربية متعددة . وهنا يجب أن أقرر حقيقة عملية تتعلق بتوريخ العلامات المائية في الكواغد الأوربية ؛ فإنّ على المفهرس أو المحقق أن لا يعتمد اعتمادا كليا على توريخ العلامات المائية أو أماكن صنعها دون دليل ثابت لا يقبل النقض ، فقد ينتج أحد مصانع الورق نوعا من الكواغد مع علامة مائية معينة إلا أنه ، لسبب أو لآخر ، لا يستطع توزيع أو بيع هذا الكاغد إلا بعد سنين طويلة من إنتاجه ، أو أنّ المستورد له لم يستطع تصريف المخزون من هذا الكاغد أو ذاك إلا بعد سنين طويلة ، أو أنّ أحد المصانع قد أفلس وباع آلاته مع قوالبه الحاوية على علامته المائية إلى مصنع آخر في البلد نفسه أو إلى مصنع آخر في قطر آخر ، ثمّ صار هذا المصنع ينتج كاغدا يحمل العلامة نفسها لأنه لم يشأ أن يستبدل العلامة في القالب أو لم يغيرها لأسباب تجارية محضة « 1 » ، لعل أهمها شهرة العلامة أو سمعتها التجارية في الأسواق . لقد مرت على يدي أنواع كثيرة من الكواغد المشرقية ، والفرنجية حين فهرست كثيرا من المخطوطات العربية في أوروبا أو في الشرق ، وقد تجمعت عندي أنواع متعددة منها ، أدرجها هنا حتى تكون مفتاحا للمفهرس في لمعرفة بعض خصائصها فتعينه على تيسير عمله ، وقد ألحقت ببعضها تواريخ

--> ( 1 ) Hunter , op . cit . 264 - 265 .