قاسم السامرائي

291

علم الاكتناة العربي الإسلامي

3 - أن يكون عارفا بالجغرافية الزراعية للأقطار التي كانت الكواغد تصنع فيها ، فإن بعض المواد الأولية التي تنبت في بلد ما قد لا تنبت في البلد الآخر ، فإن الكتان والحلفاء مثلا يكادان ينبتان في كل الأقطار التي أنتجت الكاغد ، وإنّ قصب السكر لا ينبت إلا في مصر والهند والأهواز « 1 » بصورة مجزية لاستعمال ثفله أو بقاياه في صناعة الكاغد ، وإنّ الجوت لا ينبت في غير القارة الهندية وإن القطن لا ينبت في الأقطار المغربية والأندلس بصورة تجعل منه ومن أخشابه مادة أولية ، ولا في أي قطر أوربي ، وهو وفير في مصر والعراق والشام وخراسان وسمرقند ، وإنّ الرز لا ينبت إلا في مصر والعراق والقارة الهندية لتوفر المياه لزراعته ، وقشور الرز وسيقانه لا تكاد تستعمل في صناعة الكاغد إلا نادرا ، وإنّ نبات القنب Hemp نبات آسيوي يكثر في خراسان وأفغانستان وفي شمال القارة الهندية ، وتستعمل من أليافه الحبال القوية وخاصة حبال السفن وشباك صيادي الأسماك . 4 - أن يكون المفهرس عارفا بأشكال هذه المواد وظهور أليافها تحت المجهر المكبّر ، فإنّ ألياف القنّب تختلف في هيئتها عن ألياف الكتان أو القطن أو الخشب . 5 - أن يكون فطنا نبيها حاد الملاحظة في معرفة أنواع الكواغد من خلال المخطوطات التي يذكر النّساخ فيها مواضع النسخ فيستطيع عندئذ مقارنتها مع المخطوطات التي لا يذكر النساخ مكان النسخ فيها ، وهذا لا يأتي إلا بالمران الطويل والدّربة والمعاناة .

--> ( 1 ) الصواب : الأحواز .