قاسم السامرائي
29
علم الاكتناة العربي الإسلامي
الأنباط والمؤرخون لقد تخبط المؤرخون العرب في أصل الأنباط ، بيد أنّ غالبهم اتفق على نسبتهم إلى أرم بن سام بن نوح ، وقسّموهم إلى أردمانيين وهم نبط السواد أو نبط العراق وبقايا ثمود ، وأردوانيين وهم أنباط الشام « 1 » ، أي : أهل تدمر وبصرى . فمع غلبة الأساطير القصصية على كل هذا ، فإنهم لم يبعدوا كثيرا عن الحقيقة التاريخية في نسبتهم إلى الساميين ، ولكنهم لم يدركوا أنهم كانوا من العرب الذين وقعوا تحت تأثير الحضارة الآرامية ، ولهذا حدد البكري مواقعهم بدقة ، فقال : « وبلاد النبط ما بين يهودا وبلاد العرب » « 2 » ، ومع هذا فإنّ المؤرخين أدركوا الاختلاف بين نبط السواد ، وهو المنطقة التي كانت تحت سيطرة سلع النبطية في الشمال والحجر في الجنوب « 3 » ، وبين أنباط الشام وهم التدمريون ، ولذلك قالوا : " خالط عرب الحيرة النبط منذ أيام بخت نصر " « 4 » . وذهب ياقوت إلى أنّ : « أردشير ملك الفرس ، سار إلى الأردوان ملك النبط وقد اختلفوا عليه وشاغبه ملك من ملوك النبط يقال له بابا ، فاستعان كل واحد منهما بمن يليه من العرب ، ليقاتل بهم الآخر ، فبنى الأردوان حيرا فأنزله من أعانه من الأعراب فسمّي ذلك الحير الحيرة ، وأنزل بابا من أعانه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 748 ، 674 ، 219 ، 218 ، 206 ، 821 . ( 2 ) المسالك والممالك ، تونس 1992 ، 464 . ( 3 ) التي يسميها الجغرافيون : " ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام ، وبها كانت منازل ثمود " ، معجم البلدان 2 / 221 . ( 4 ) تاريخ الطبري 1 / 674 .