قاسم السامرائي
281
علم الاكتناة العربي الإسلامي
عنه ، أما إذا كان معنى الطومار هنا صحيفة الرق فإن الرق لم يتخل عن مكانه للكاغد بعد ، وإلّا فإنّه من الكاغد ، وهذا يعني أن المراسلات الديوانية كانت على شكل لفائف ، مع أن المقريزي يذكر : أن كتابة الدواوين في صدر الإسلام « 1 » أن يجعل ما يكتب فيه صحفا مدرجة ( أي : ملفوفة ) فلما انقضت أيام بني أمية وقام عبد اللّه بن محمد أبو العباس السفاح استوزر خالد بن برمك بعد أبي سلمة حفص بن سليمان الخلال ، فجعل الدفاتر في الدواوين من الجلود وكتب فيها وترك الدروج « 2 » . وقد وصلت إلينا جملة من لفائف الرق ولفائف من الكاغد كتبت عليها أجزاء من السور القرآنية وتوكيلات بأداء الحج وهي قد تكون مكونة من أجزاء من الرق قد خيطت مع بعضها أو ألصقت أطرافها على بعضها ، وأصلها من غرفة في الجامع الأموي بدمشق أخذها الأتراك معهم حين تركوا الشام في الحرب العالمية الأولى ، وهي محفوظة الآن في متحف الفنون التركية والإسلامية في إستانبول « 3 » . وفي نهاية القرن الثامن الهجري بدأت ظاهرة الخطوط المائية الثنائية والثلاثية البدائية المتقاربة المسافة تظهر في الكواغد المصنوعة في بعض مدن الشام مثل دمشق التي أثنوا على جودة كاغدها الذي كان يصدّر إلى أوروبا وعرف هناك باسم : Charta Damascina ، وطرابلس وطبرية ومنبج وحلب وحماة « 4 » وغيرها ، فقلدها الأوربيون وأضافوا إليها علامة مصانعهم
--> ( 1 ) لعله يريد منذ عصر معاوية بن أبي سفيان . ( 2 ) الخطط 1 / 163 . ( 3 ) S . Ory , Un nouveau type de mushaf , inventaire des Corans en rouleaux de provenance damascaine , conserves a Istanbul , REI , XXXIII , 1965 , pp . 87 - 149 . ( 4 ) Malachi Beit Arie , Hebrew Codicology , Paris 1976 , p . 31 - 32 . حيث ذكر أن بعض المخطوطات العبرية مكتوبة على مثل هذه الكواغد الشامية ذات الخطوط المائية .