قاسم السامرائي

273

علم الاكتناة العربي الإسلامي

الصيني شيء آخر لم يكن يصلح للطباعة ، وسوف يأتي وصف أنواعه وطرائق صنعه . الحق ، أنّ المفهرس المولع بصنعته ، يستطيع أن يقرر اعتمادا على المخطوطات التي تمرّ على يديه ، أنّ الكاغد المشرقي لم تتوقف صناعته تماما بالرغم من غلبة الكواغد الأوربية على الأسواق الإسلامية عموما ، فإننا نجد كثيرا من المخطوطات المتأخرة مكتوبة على كواغد مشرقية لا تظهر فيها أية خطوط متوازية أو علامة مائية وهي من مميزات الكواغد الأوربية ، مما يدل على أنّ صناعته تقلصت وانحصرت في أماكن منفردة معزولة ، فقد مرّت على يدي جملة من المخطوطات المنسوخة على كواغد مشرقية من شرق تركيه « 1 » وفاس « 2 » وصنعاء وفي بعض المدن المصرية والسورية وأصفهان وهراة « 3 » وغيرها . ونعود إلى صناعة الكاغد فنقول : وانتقلت صناعة الورق إلى الشام وخاصة إلى مدينة طرابلس التي زارها ناصر خسرو في سنة 438 ه فقال : « يصنعون بها الورق الجميل مثل ورق سمرقند بل أحسن منه » « 4 » . وانتقلت إلى مصر « 5 » والمغرب وخاصة إلى فاس ، التي كان فيها في زمن يوسف بن تاشفين المرابطي أكثر من مائة معمل للكاغد « 6 » ، وازداد هذا

--> ( 1 ) انظر مثلا : الخط العربي من خلال المخطوطات 130 ، 124 . ( 2 ) المصدر نفسه 121 . ( 3 ) المصدر نفسه 114 . ( 4 ) سفر نامه ، ترجمة يحيى الخشاب ، القاهرة 1945 ، 13 . ( 5 ) ذكر كوركيس عواد في مقالته الورق أو الكاغد : صناعته في العصور الإسلامية ، مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ، مج 23 لسنة 1367 ه / 1948 ، 429 - 431 المدن المصرية التي اشتهرت بصناعة الكاغد . ( 6 ) تاريخ الوراقة المغربية لمحمد المنوني ، جامعة محمد الخامس ، الرباط 1991 ، 21 ، وذكر كوركيس عواد ، في مقاله السابق 429 - 431 المدن الشامية التي اشتهرت بصناعة الكاغد .