قاسم السامرائي
264
علم الاكتناة العربي الإسلامي
في الماء البارد حتى لا يبقى فيه ثخن ثم يغلى الماء حتى يفور ، فإذا فار صببته على ذلك الدقيق وحركته حتى يتسلّس ويرق ، ثم تعمد إلى تلك الورقة فتطليها بيدك ثم تلقيها على قصبة ، فإذا طليت جميع الورقة وجفت طليتها من الوجه الآخر ورددته على لوح ورششت عليه ماء النشا رقيقا ثم تجمعه وترزمه وتصقله كما يصقل الثوب وتكتب فيه » « 1 » . ويخبرنا المقدسي عن النشا في اليمن فيقول : إنه رأى المجلدين " يلزقون الدروج ويبطّنون الدفاتر بالنشا " « 2 » ، بينما كان المقدسي متعودا استعمال الشريس « 3 » في صنعة التجليد التي كان يجيدها . أما النشا : ويسمى : Wheatstarch فهو ما يستخرج من الحنطة إذا نقّعت في الماء حتى تلين ، ثم تمرس مرسا شديدا ويصفى المريس في مناخل ضيقة المسام ويترك حتى يجف ، وفائدته في صنع الكاغد أنه يتخلل المسام بين شعيرات السيلولوز فيسدها ، وهو غير النشا المعروف الذي يستخرج من الرز الذي يمكن استعماله أيضا في سقي الكاغد « 4 » إلا أنه قد يساعد على تلاصق أوراق المخطوطة إذا اقترن بالحبر الحاوي على نسبة عالية من الصمغ العربي . من هذا العرض الفريد في صناعة الكاغد الطلحي الخراساني أو البغدادي يظهر لنا أنه كان يصنع من ألياف نبات القنب فقط ، ولعلنا نظفر بمثل هذه المخطوطة في صناعة الأنواع الأخرى من الكاغد ، فإن كثيرا من
--> ( 1 ) مخطوطة المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان رقم : 190 ص 51 - 53 والنص هنا يختلف في مواضع كثيرة عن نص كتاب عمدة الكتاب 147 - 148 ( 2 ) أحسن التقاسيم ، تح محمد مخزوم ، 94 . ( 3 ) هو الغراء يستخلص من نبات أصفر يميل إلى الصفرة ، ورقه كورق البصل لكنه أغلظ وأعرض ، المخترع في فنون من الصنع 106 حاشية . ( 4 ) عمدة الكتاب 148 .