قاسم السامرائي

257

علم الاكتناة العربي الإسلامي

تاريخ صناعة الكاغد يكاد يجمع كلّ من كتب في صناعة الكاغد ، أن الصينيين هم أول من صنعوه في القرن الأول الميلادي . بيد أن هناك بعض الدراسات التي ترجع صناعته إلى قرنين قبل هذا التاريخ ، ومنهم تعلمه المسلمون « 1 » ، وذكروا حكاية الأسرى الصينيين الذين بدءوا بصناعته في سمرقند في سنة 134 ه ، ولما كانت صناعة الكاغد الصينية تعتمد على لحاء شجرة التوت وقصب الخيزران أو قصب الغار والخرق القديمة وشباك الصيد القديمة وألياف القنب . ولما كانت شجرة التوت لا تنمو في سمرقند فقد لجأ الصناع الصينيون إلى سيقان نبات الكتان والخرق القديمة والقنب لصناعته ، ولهذا يقول النديم : إنّ الورق الخراساني كان يصنع من الكتان . وكانت الطريقة الصينية في صنع الكاغد لا تختلف كثيرا عن صناعته اليوم ، وتكون بتقطيع المواد النباتية الحاوية على السيلولوز إلى قطع صغيرة فتنقع مدة كافية في ماء الجير حتّى تصبح رخوة لينة ، ثم تدق وهي مغمورة في السائل دقا شديدا حتى تنفصل الألياف عن بعضها ، ويصفى المحلول خلال منخل مصنوع من خيوط الحرير أو شعر الخيل ضيق المسام ، يسمى الشبيكة أو القالب أيضا ، فينفذ المحلول من المسام ويتبقى فوق المنخل طبقة رقيقة من الألياف السيلولوزية فتجفف هذه الألياف بنشرها على سطح صقيل فتتماسك ثم يصقل سطحها ، وهذه طريقة صنع الكاغد التي استمرت قرونا ، ولم تزل حتى اليوم بعد أن أدخلت الآلات في صنعه .

--> ( 1 ) قصة الكتابة والطباعة من الصخرة المنقوشة إلى الصفحة المطبوعة لفرانسيس روجرز ، ترجمة أحمد حسين الصاوي ، مؤسسة فرانكلين ، القاهرة 1969 ، 153 - 157 .