قاسم السامرائي
245
علم الاكتناة العربي الإسلامي
أما قول أحد الخبراء بالمخطوطات : " وهكذا ارتبط ظهور الدفاتر بظهور المسيحية ، واستعملت أول ما استعملت في كتابة الأناجيل " « 1 » ، فيعوزه الدليل ، لأنّ ظهور ما يسمى بالكراسات كان تطورا طبيعيا للألواح الخشبية المغطاة بالشمع التي كانت شائعة عند تجار اليونان والرومان قبل النصرانية ، فكانوا يجمعون بعض هذه الألواح في مجموعة واحدة فيتكون منها كراسات صغيرة ، ولما انتشر استعمال الرق جعلوا منه الشكل الذي كان للألواح ، ثم أطلق على هذا الشكل الجديد للكتاب الجلدي باللاتينية اسم Codex أي : الكراس ، وبعد أن تغلّب على غيره من أشكال الكتاب ، ظل دون تغيير إلى وقتنا هذا « 2 » ، كما سنرى حين أمر قسطنطين بتحويل اللفائف إلى كراريس في القرن الرابع للميلاد . ويعزو الكسندر ستيبتفيج استعمال النصارى للرقوق في زمن فترة الدولة الرومانية إلى عامل اقتصادي ، لأنهم في القرون الأولى للإمبراطورية الرومانية كانوا ينتمون إلى الشرائح الدنيا والفقيرة من المجتمع ، ولذلك كان من الأرخص لهم إنتاج الرق في البيوت من شراء ورق البردي ، إضافة إلى هذا ، فإن هناك سببا آخر لميل النصارى إلى استعمال الرق ، وهو أن النصوص الأولى للإنجيل كانت مكتوبة في كراريس من الرق بعد شيوع هذا النظام ، ولذلك كانوا يعتقدون أن هذا الشكل من الكراس وهذا النوع من الرق يناسبان كتبهم المقدسة ، ولذلك لا نعرف اليوم أية نسخة للإنجيل مكتوبة على لفافة بردي « 3 » . إنّ هذا ليس صحيحا ، فقد رأيت ثلاث قطع صغيرة من البردي ، كان قد اشتراها من مصر أحد علماء اللاهوت المشتغلين بالإنجيل ، تحمل بعض
--> ( 1 ) المخطوط العربي 249 . ( 2 ) سفند دال ، تاريخ الكتاب 22 وتاريخ الكتاب لستيبفيتش 1 / 88 . ( 3 ) الكسندر ستيبتشفيج ، تاريخ الكتاب 90 .