قاسم السامرائي
242
علم الاكتناة العربي الإسلامي
والإشكال اللغوي يقع في لفظة : « نطوي » فهي من : طوى يطوي طيّا من باب رمى ، هل معناها نلفّ أو نطبق ؟ فقد جاء في الحديث : " اطو لنا الأرض " و " إن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار " « 1 » ، وقولهم : " أطواء الثوب والصحيفة والبطن والشحم والأمعاء والحية وغير ذلك طرائقه ومكاسر طيّه ، واحدها طي بالكسر وبالفتح " ، فإن المعنى هنا يدل على الاثنين . فهذه الآية تدل بوضوح على أنّ الكتاب بصورة اللفافة كان مألوفا وهي تدل أيضا على غير اللفافة ، وأنها قد توحي بأنّ القرآن كان في فترة الخلفاء الراشدين على هيئة سجل ووضع بين لوحين أو عمودين أحدهما في الطرف الأيمن والآخر في الطرف الأيسر ثم يطويان حتى يلتقيا ثم يربطان لكي لا تنفلت اللفة « 2 » . بيد أنّ هذا النظام تنفيه الروايات المتواترة التي وصلت إلينا ، فقد سئل ابن عباس : « هل ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا سوى القرآن ؟ قال : ما ترك سوى ما بين هذين اللوحين ، ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال مثل ذلك » « 3 » . وفي التاريخ الكبير للبخاري ، قال عكرمة : « عندي تفسير ما بين اللوحين » « 4 » . وقال ابن عباس : « لقد قرأت ما بين اللوحين ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن : يسبحن بالعشي والإشراق » « 5 » .
--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث 3 / 146 . ( 2 ) دراسة فنية لمصحف مبكر لعبد اللّه منيف 52 . ( 3 ) مسند أحمد 1 / 22 . وشعب الإيمان للبيهقي ، الدار السلفية في بومباي 1406 ه / 1986 تح عبد العلي عبد الحميد حامد ، 1 / 474 - 475 . ( 4 ) التاريخ الكبير للبخاري 2 / 2 / 145 . ( 5 ) تفسير الطبري 23 / 137 .