قاسم السامرائي
235
علم الاكتناة العربي الإسلامي
صناعة الرّق صناعة الرّق تختلف عن صناعة الكاغد ، لأن الرق يصنع من جلود الحيوانات مثل الماعز والخراف والعجول والغزلان وهو أرقها وأحسنها وأغلاها ثمنا ، وهذه الجلود لا تستعمل الدباغة فيها ، ولكن تغمر هذه الجلود قبل جفافها في ماء الجير Limewater وهو الكلس لعدة أسابيع حتى تسهل إزالة الشعر والشحم واللحم العالق بها ، ولا بد من غسلها بالماء النقي مرارا لإزالة الكلس منها قبل القيام بعملية إزالة الشعر وغيره ، ثم يتم بسط الجلد داخل إطار من الخشب أو المعدن وتشدّ جوانبه بقوة إلى هذا الإطار ، وتتم حينئذ عملية كشط « 1 » الشعر واللحم والشحم منه بوساطة سكين حادة محدّبة لتفادي إحداث قطع أجزاء منه أو تقوير مواضع منه . وقد يلجأ بعض الرقاقين المهرة إلى فصل جانب الشعر بعد إزالته من الجلد عن جانب اللحم منه بسكين حادة جدا تأخذ منه وقتا طويلا وجهدا كثيرا فيكون الرق لينا شفافا ، ثم يطرّيه بالماء الحار ويدلك سطحيه بمادة الطباشير مع الاستمرار في تقوية شدّه ودلكه ، وبعد الانتهاء من كلّ هذا يحكّ جانبا الجلد بالطباشير والحجر الصقيل مرارا لتنعيم سطحه وتسويته ثم يترك حتى يجف ثم يقص حسب الحاجة .
--> ( 1 ) يدعي المستشرق الفرنسي F . Deroche في : استخدام الورق في المخطوطات الإسلامية ، دراسة المخطوطات الإسلامية بين اعتبارات المادة والبشر ، أعمال المؤتمر الثاني لمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن 1997 ، 122 انه نظر في القواميس العربية فلم يجد دليلا على كلمة قشط وكشط بمعنى نوع من الرق ، وهذا سوء فهم للنص المترجم لأن قشط وكشط فعلان وليسا اسمين ، وقد جاء معناهما واضحا في تاج العروس في " قشط " و " كشط " : " الكشط رفعك شيئا عن شيء قد غشّاه ، واسم ذلك الشيء المكشوط : الكشاط ككتاب ، وهو الجلد المكشوط يسمى به بعد ما يكشط " .