قاسم السامرائي

228

علم الاكتناة العربي الإسلامي

فهل كان هذا الحصير منسوجا من سعف النخيل أو من ألياف البردي ؟ فإن المعروف في جمع القرآن أنه كان في صحف عند أبي بكر رضي اللّه عنه حتى توفاه اللّه ، حتى قيل : " جمع أبو بكر القرآن في قراطيس " « 1 » ، والسؤال هنا : هل معنى القراطيس هنا ورق البردي أو الرقوق ؟ ويقول ابن حجر : " ثم جمع في الصحف في عهد أبي بكر كما دلّت عليه الأخبار الصحيحة المترادفة ، ثم كانت عند حفصة بنت عمر بعد عمر " « 2 » ، وهنا أيضا لم يتوضح لنا الأمر جليا . فإذا كانت القراطيس والصحف هنا تعني ورق البردي ، فإن الحصر المصنوعة من البردي كانت معروفة في المدينة الشريفة قبل فتح مصر ، وذلك لأن لفظة القرطاس والقراطيس وردت في القرآن الكريم أيضا « 3 » كما رأينا ، وهذا يدل على شيوع المعنى إذ ذاك ، إلا إذا كانت لفظة القرطاس القرآنية لا تعني البردي بل أية مادة للكتابة ، أو لعل الحصير كان مصنوعا من سعف النخيل وهو أقرب لكثرة النخيل في المدينة الشريفة . ونقل ابن عساكر أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ضرب على أهل العراق بعثا وعلى أهل الشام بعثا فكان أمير أهل العراق سلمان بن ربيعة الباهلي ، وأمير أهل الشام حبيب بن مسلمة الفهري ، فحدث بين الجيشين تنازع ، فقالوا : سلمان إن كنت من الأكياس * فاكتب بحاجاتك في قرطاس إلى ابن عفان أمير الناس « 4 » وهذا الخبر يدل على وجود ورق البردي إذ ذاك .

--> ( 1 ) فتح الباري 9 / 16 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) سورة الأنعام 7 ، 91 . ( 4 ) تاريخ دمشق 21 / 472 .