قاسم السامرائي
216
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وهذا أمر تظهره خطوط البرديات الكثيرة التي وصلت إلينا من القرن الأول الهجري ، وتوضحه أيضا بعض الدراسات الحديثة التي قام بها بعض الدارسين في قسم الآثار بجامعة الملك سعود بالرياض ، وبجامعة أم القرى بمكة المكرمة « 1 » . وقد بدأت جملة من هذه البحوث الجادة تظهر تباعا حيث طبّقت فيها بعض أصول علم الاكتناه ، بيد أنّ مؤلفيها لم يحاولوا الربط بين سمات هذه الخطوط والخطوط النبطية ، مع التشابه الواضح بينهما وبين ما سمّي بالخط الكوفي اللين حين مصرت الكوفة في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، مما نجده واضحا في البرديات العربية المنشورة . وهذا جانب علمي فريد لم يعن به أحد بعد ، لذلك آمل أن يتنبه له هؤلاء الدارسون في بحوثهم القادمة ، حيث يمكنهم دراسة هذه الأنماط في الوثائق البردية الكثيرة المنشورة وغير المنشورة ومقارنتها بالبحوث الأصيلة التي درست شواهد القبور والنقائش الكثيرة على الحجارة والمنابر والعمائر والسدود وبعض الرسائل النبوية الأصيلة وغيرها . ومع هذا النشاط العلمي الرصين ، والاهتمام الجاد بالنقائش ودراستها فإن الاهتمام بدراسة الوثائق البردية المكتوبة باللغة العربية يكاد يكون معدوما في العالم العربي اليوم ، إذ اهتمّ المستشرقون بدراستها ونشرها منذ اكتشاف برديات الفيوم ووثائق الجنيزة في القرن الماضي ، وما زال الكثير منها لم يدرس بعد ، ولعل السبب يعود إلى أنّ دراسة الوثاق البردية تحتاج إلى تدريب طويل ومران أطول على فكّ معميات خطوطها واستنباط النتائج الحضارية المختلفة من محتوياتها .
--> ( 1 ) أمثال سعد الراشد والزيلعي والمعيقل وعبد اللّه المنيف وموضي بنت محمد بن علي البقمي وغيرهم من أمثال ناصر الحارثي ومحمد الفعر ومشلح بن كميخ المريخي وفقهم اللّه وسدد نياتهم .