قاسم السامرائي

209

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وفي مخطوطة حذف من نسب قريش عن مؤرج بن عمرو السدوسي بخط أبي إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه النجيرمي المتوفى في سنة 343 ه ، وهي محفوظة في الخزانة العامة بالرباط ، يظهر العنوان فيها واضحا جليا أيضا ، ومثل هذا كثير جدا أيضا عند الخبراء بفهرسة المخطوطات . إنّ المشكلة التي يعاني منها المفهرس لا تكمن في ورود عنوان المخطوطة في صفحة العنوان أو في مقدمة المصنف أو في تقييد الختام بصورة أو بأخرى ، لأنّ كلّ ذلك يستطيع المفهرس التثبت منه بمقارنة عنوان المخطوطة مع عناوين النسخ الأخر المسجلة عند بروكلمان أو سزكين أو في الفهارس المتاحة له ، كما رأينا في كتاب المستوعب ، ولكن المشكلة تقع في ما إذا لم يرد في المخطوطة عنوان قط ، أو إذا ورد لها أكثر من عنوان في المخطوطة نفسها أو في كتب التراجم أو في النسخ الأخر من الكتاب نفسه أو حتى في شروحه ، كما رأينا في « مشكلات الفهرسة » في كلامنا على كتاب البديع في أصول الفقه لابن الساعاتي ، أو ورد لها عنوان دون مؤلف وأنّ هذا العنوان لم يرد له ذكر في أي مكان ، مثل كتاب الغرة ، وهو في الأدب والشعر « 1 » ، وأمثال هذا كثير . فليس من المقبول عقلا أن يصنف مصنف كتابا دون أن يختار له عنوانا يعرف به ، وكتابا بروكلمان وفؤاد سزكين مليئان بعناوين المؤلفات القديمة التي لم يأتيا بها حدسا أو اعتباطا ، وما على الباحث إلا الرجوع إليهما أو شدّ الرحال إلى المكتبات للتأكد من صدقهما . وليس من المقبول منطقا أن العرب لم يعرفوا العنوان أول عهدهم بصناعة الكتب ، « وأن العنوان كان يأتي في المقدمة ، إن وجدت ، وفي نهاية

--> ( 1 ) نسخة نفيسة مؤرخة في سبة 584 ه محفوظة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم : 8391 كانت ملكا لخير الدين الزركلي رحمه اللّه وإيانا .