قاسم السامرائي

205

علم الاكتناة العربي الإسلامي

صفحة العنوان قال أبو دواد الكلبي : لمن طلل كعنوان الكتاب * ببطن أفاق أو قرن الذّهاب « 1 » وقال الأخنس بن شهاب وهو من شعراء المفضليات : لابنة حطّان بن عوف منازل * كما رقّش العنوان في الرّق كاتب وجاء في المثل الشائع : « الكتاب يعرف من عنوانه » ، فكل هذا يدل على أنّ العرب كانوا يعرفون عنوان الكتاب . ويؤيد هذا ما ذكره ابن أبي الحديد : أنّ الوليد بن عقبة أرسل كتابا إلى معاوية ، قال : فلما جاءه الكتاب وصل بين طومارين أبيضين ثم طواهما وكتب عنوانهما « 2 » . ومثل هذا رواه الدينوري في حوادث النزاع بين الإمام علي رضي اللّه عنه ومعاوية ، فإن معاوية دعا بطومارين فوصل أحدهما بالآخر لفّا ولم يكتب فيها إلا : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكتب على العنوان : من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب « 3 » . وهذا بالضبط ما كان يحدث في المكتبات اليونانية في عنونة الكتب ، فكانت توضع قطعة صغيرة من الجلد أو ورق البردي على طرف اللفافة البردية تتضمن عنوان النص أو يثنى طرفها الأعلى قبل البسملة فيكتب عليه العنوان « 4 » ، كما يظهر في البرديتين المنشورتين في الملاحق .

--> ( 1 ) معجم البلدان 4 / 333 ومعجم ما استعجم 1 / 175 وتاج العروس : « لوق ، ذهب » : لواق ، وقد ورد في كلها اختلاف في بعض ألفاظ البيت مثل : ببطن أفاق أو بطن الذهاب . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، مكتبة الحياة ، بيروت 1965 ، 4 / 314 . ( 3 ) الأخبار الطوال ، تح عبد المنعم عامر ، القاهرة 1960 ، 141 . ( 4 ) تاريخ الكتاب 1 / 83 وكرومان From the World of Arabic Papyri صفحة 107 .