قاسم السامرائي
197
علم الاكتناة العربي الإسلامي
نقطتين فوق الحرف للتدليل على تشديد الحرف وهو ما يسمى بالسريانية : التركيخ والتقشية ( الترقيق والتقسية ) . والظاهر أن النساخ السريان كانوا يجهلون هذا النظام ، لذلك انتقدهم يعقوب الرهاوي المتوفى سنة 708 م ( 90 ه ) « 1 » ، في رسالته إلى جريج السروجي « 2 » ، على جهلهم وإهمالهم في وضع النقاط في أماكنها الصحيحة ، للتفريق بين الحروف المتشابهة في الرسم والمختلفة في النطق ، بل ذهب ابن العبري إلى أبعد من ذلك فاستعار في القرن الثالث عشر للميلاد / القرن السابع للهجرة ، النظام العربي في النقط واستعمله في الكتابة السريانية « 3 » . وهنا يقول جورج أنطون كيراز ، وهو سرياني ، في تفسير التركيخ والتقشية : « في دراسة قام بها الأستاذ سيغال Segal على خمس وثلاثين مخطوطة من المتحف البريطاني ، عشرون منها خطّت ما بين سنة 411 و 600 م ، وثلاث وثلاثون ما بين سنة 600 و 900 م ، فوجد أنه من بين العشرين مخطوطة هناك مخطوطة واحدة من عام 599 م تحتوي على علامة التقشية ، نستخلص من هذا الإحصاء أن السريان لم يظهروا التركيخ والنقشية بكثافة في كتاباتهم حتى بداية القرن العاشر » « 4 » ، للميلاد ( الرابع للهجرة ) . ويؤيد كلّ هذا وجود التنقيط في البردية المؤرخة في سنة 22 ه وفي رسالة حاكم الصغد إلى الجراح ، مما يؤكد أن نظام التنقيط العربي لم يكن تقليدا لنظام التنقيط السرياني ( انظر : الملاحق ) . وقد أثبت كرومان أنّ تنقيط الحروف بالنقاط أو بوضع خط صغير فوق الحرف للدلالة على تنقيطه كان معروفا وشائعا في برديات القرن الأول
--> ( 1 ) J . B . Segal , The diacritical point and accents in Syriac , p . 50 . ( 2 ) George of Sarug . ( 3 ) المصدر نفسه 2 . ( 4 ) جورج أنطون كيراز ، تفسير التركيخ والتقشية في اللغة السريانية 20 ، 23 .