قاسم السامرائي

194

علم الاكتناة العربي الإسلامي

لديه إذ ذاك ، وقد ذكر مصادره في الجزء الأول وفي الملحق الأول من كتابه . والثاني : أن الكلمات المثبتة في أعالي الصفحات لا تدل على قراءة النسخة في مجالس متعددة ؛ بل هي أسلوب من أساليب الترقيم المختلفة الذي اتبعها المصنفون الأوائل في ترقيم الأجزاء الحديثية ، وهي تسمى : أرقام الكراسات . وهذا فن من فنون علم الاكتناه العربي الإسلامي الذي يجب أن يكون المحقق والمفهرس على علم وثيق به . وقد ذكرت في مكان آخر ، حين درست مخطوطة كتاب كون الحيوان لأرسطوطاليس ، المحفوظة في مكتبة جامعة لايدن « 1 » ، وهي بخط قاضي واسط محمد بن أحمد بن بختيار المندائي المتوفى سنة 605 ه : « وردت في المخطوطة أرقام وحروف بعد كل عشر ورقات ، ففي الورقة 10 أيظهر الرقم 6 وتحته تماما حرف د وهكذا إلى آخر الكتاب ، فالرقم هنا يشير إلى عدد الكراسات والحرف إلى المجلد أو الجزء ، وهذا يعني أن المخطوطة التي بأيدينا هي المجلد الرابع أو الجزء الرابع ، لأن الجزء الأول رمز له بالحرف أو الثاني بالحرف ب والثالث بالحرف ج على نظام أبجد هوز ، وهذا النظام مألوف في كثير من المخطوطات » . وفي مخطوطة كتاب تحريم دفن الأحياء لجالينوس تفسير الشيخ أبي سعيد عبيد اللّه بن جبريل بن عبد اللّه بن بختيشوع ( مخطوطة لايدن 584 مؤرخة في سنة 717 ه ) بدأ الكتاب بنظام أبجد هوز : فالورقة الأولى أو الثانية ب والثالثة ج إلى نهاية النظام ثم أعيد الترقيم عكسيا فتحول الترقيم إلى ثاني يا في الورقة 10 أو بعدها ثاني يب ، يج ، يد وإلى آخر المخطوطة .

--> ( 1 ) نقد ودراسة كتاب الحيوان لأرسطو ، تح برخمان ودروسات لولوفس ، برل - لايدن 1971 ، في : مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، لسنة 1974 ، عدد 3 ، 614 - 642 .