قاسم السامرائي

176

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وهذان القولان لا يستندان إلى علم عملي إطلاقا بل إلى حدس لا يؤيده استواء السطور في المخطوطات القديمة والحديثة ، الصغيرة والمتوسطة والكبيرة الحجم ، وتفسيره بسيط عند الخبير ؛ وهو أن الخطوط المضغوطة قد اختفت في المخطوطات القديمة الرقيّة أو الورقية وانمحت بفعل الزمن والاستعمال والرطوبة الموجودة في الهواء ، وهي لا تزال واضحة المعالم في المخطوطات الكثيرة التي وصلت إلينا ، وإلى هذه المسطّرة أشار الصولي المتوفى سنة 243 ه فقال : " لإصلاح سطور الكتاب من الاعوجاج " « 1 » . أما المسطّرة : فهي آلة تصنع من المعدن أو الخشب ، على شكل مربع ، أو مستطيل ، ويحفر عليها إطار ، وخطوط ذات حروف حادة بأبعاد متساوية وبعدد معين من السطور ، فإذا ضغطت الورقة على هذه الآلة ، تركت عليها خطوطا أو حزوزا ، فيكتب عليها الناسخ فتستقيم سطور الصفحة . أو قد تكون على شكل إطار من الخشب ، ذي ثقوب متساوية الأبعاد ، وينظم فيها خيوط محكمة الفتل « 2 » ، أو أسلاك معدنية ، فيضع الناسخ الورقة على المسطّرة ؛ ويدرج على هذه الخيوط أو الأسلاك مدلكا من القصب أو الخشب أو يضغط عليها بقطعة من اللباد أو يدلكها بإبهامه فتنطبع السطور على الصحيفة « 3 » . فإذا أسرف الناسخ في ضغط الكاغد على المسطّرة فإنه قد يحزّ في الكاغد حزوزا تؤدي إلى تقطّعه ؛ وهي تمرّ على يدي كلّ مفهرس فلا تخطئها عيناه .

--> ( 1 ) أدب الكتاب ، القاهرة 1341 ه ، 471 . ( 2 ) الخط العربي لزكي صالح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1983 ، 163 ونشر صورة لها . ( 3 ) Harbin , A . , Essai de Calligraphie orientale , Developpment des principes de la langue arabe moderne , 1803 , p . 229 . نقلا من : Cl . Huart . Les caligraphes et les miniaturistes de l Orient musulman , Paris 1908 , p . 13 .