قاسم السامرائي
161
علم الاكتناة العربي الإسلامي
إنّ هذا الاحتراز الشديد من الكذب والتزوير أو التدليس والانقطاع بين الراوي والمروي عنه ، وبين الشيخ وطالب الحديث ، أو بكلمة أخرى : بين مصنف الكتاب وراويه ، كان الدافع الأول لطلب الإجازة وتطلبها خشية أن يوصم الطالب بالتزييف والتزوير وخاصة إذا كان الكتاب المروي يختصّ بالحديث الشريف أو بعلوم القرآن ، فإنّ نظام الإجازة الذي تطور عبر القرون من الإسناد وتوثيقه اتّخذ النظام نفسه بل والمصطلحات عينها في منح الإجازة . فبعد أن زادت المصنفات الحديثية ، وتبعتها مصنفات السيرة النبوية ، والمغازي والمسانيد وكتب صحاح الآثار ، ازداد تطلّب الناس لها من مصنفيها أو ممن رواها عن مصنفيها ، فصارت هذه المصنفات تروى بالإسناد السماعي ، فإذا ما روى راو كتابا عن مصنفه بحق سماعه أو بحق روايته أو بحق قراءته عليه ، كان ذلك إجازة منه ، لذلك روى عبيد اللّه بن عبد الرحمن الأشجعي المتوفى سنة 182 ه كتب الثوري على وجهها وروى عنه الجامع « 1 » ، فكان الرواة يحرصون على نقل أمثلة سماع شيوخهم من نسخ الشيوخ وسماعهم على نسخهم . ومن هنا فإنّ أهمية الإجازة بضروبها المختلفة « 2 » في علم الاكتناه بما في ذلك كتب المشيخات والأثبات والبرامج ، لا تكمن في كون الإجازة إحدى وسائل توثيق عزو الكتاب إلى مؤلفه أو توثيق نصه فحسب ، بل إنّ أهميتها بالنسبة للمفهرس والمحقق تقع في ما يأتي : 1 - التدرّب على معرفة خطوط العلماء ، فإنّ كثيرا من المخطوطات تحمل خطوطهم بإجازة رجال الطباق مثل : " صحيح هذا وكتب فلان " أو أن
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 328 وسير أعلام النبلاء 8 / 452 . ( 2 ) أنواع الإجازات كما وردت عند ابن خير الإشبيلي وعند السمعاني ، انظر : الإجازات وتطورها التاريخي 282 .