قاسم السامرائي
159
علم الاكتناة العربي الإسلامي
الإجازات ومن مشكلات الفهرسة ، الإجازات التي يجدها المفهرس ملحقة بأوائل أو أثناء أو أواخر المخطوطات . وقد أدرجتها في جملة المشكلات ، لأن كثيرا من المفهرسين والمحققين ، يغفلون عن إيرادها أو عن ذكرها فيما يفهرسون ، ويغفلون عمّا تحتوي عليه من المعلومات النافعة ، التي لها علاقة وثيقة بالمخطوطة ذاتها ، وبالجو العلمي والثقافي اللذين كانا سائدين في زمن تسجيلها « 1 » . لقد درست الإجازات فيمن درسها « 2 » وخلصت في دراستي هذه إلى أنّ الإجازات في الكتب إنما هي تطور للإسناد في رواية الحديث النبوي الشريف ، وهو تطور فرضه المسار الحضاري والثقافي ؛ لأنّ الحديث الشريف هو تاريخ هذه الأمة التشريعي « 3 » ، وهو بعد أول ما دوّن بعد النص القرآني « 4 » ، لذلك استعارت الإجازة كلّ المصطلحات الخاصة به ، فالعرض والقراءة والسماع والمناولة والإذن بالنقل والرواية وحق الرواية والوجادة والمناولة والمقابلة والكراسة والنسخة ، ومن ثم الإجازة إنما هي ألفاظ حديثية لا تخرج عن ذلك . الحق ، إنّ الإسناد في الحديث النبوي هو الإجازة في أول مراحلها التاريخية في الإسلام ، وكان توثيق الإسناد أول شروطها ، وهو قديم في
--> ( 1 ) درسها عابد بن سليمان المشوخي بالتفصيل في : أنماط التوثيق في المخطوط العربي 81 - 134 . ( 2 ) الإجازات وتطورها التاريخي ، مجلة عالم الكتب ، مج 2 ، ع 2 شوال 1401 ه / 1981 ، 278 - 285 . ( 3 ) دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث 295 وما بعدها . ( 4 ) المصدر نفسه 316 - 318 .