قاسم السامرائي
123
علم الاكتناة العربي الإسلامي
لسائر أوراق الكتاب » « 1 » ، وذكر المنوني بعض هذه الكتب التي تحمل هذه الطريقة من التقييد . المعروف أنّ نظام وقف الكتب أو تحبيسها لم يساير الزمن الذي نشأ فيه نظام الإجازات بل تأخر عنه كثيرا ، مع أنّ يحيى بن محمود ساعاتي يرجع نشوء المكتبة في الإسلام إلى آخر القرن الأول للهجرة ، فقال : " وقد ارتبطت حركة الثقافة العربية بشكل عميق وقوي بالمكتبة ، منذ أن شرع العرب في تشكيل أعمال تأليفية بسيطة ، وتوجهوا نحو تخصيص مكان يجمع فيه ما يصنّف ، ويؤلف ، ليصل إليه أكبر عدد ممكن من القراء ، ولعل مما يؤكد ذلك ، أن : عبد الحكم الجمحي شيّد في فترة مبكرة مكتبة في مكة ، وجعلها عامة . ولجذب أكبر قدر من القراء طعّمها بوسائل ترفيه وتسلية تدفع من يرضى بذلك إلى محاولة أن يقرأ ، فكان سابقا منذ مئات السنين للاتجاه الغربي ، في إنشاء مكتبات عامة ، تملك وسائل ترفيه وتسلية لجذب عامة القراء " « 2 » . والخبر الذي أورده الساعاتي ، لتأييد ما ذهب إليه ، هو ما رواه أبو الفرج الأصفهاني ، فقال : " كان عبد الحكم بن عمرو بن عبد اللّه بن صفوان الجمحي قد اتخذ بيتا ؛ فجعل فيه شطرنجات ونردات وقرقات ودفاتر ، فيها من كل علم ، وجعل في الجدار أوتادا ، فمن جاء علق ثيابه على وتد منها ، ثم جرّ دفترا فقرأه ، أو بعض ما يلعب به فلعب به مع بعضهم " « 3 » . المعروف أنّ عبد اللّه بن صفوان وهو جد عبد الحكم هذا قتل مع ابن الزبير في سنة 73 ه « 4 » ، وابنه عمرو بن عبد اللّه ، كان من وجوه
--> ( 1 ) قبس من عطاء المخطوط المغربي 2 / 672 . ( 2 ) الوقف وبنية المكتبة العربية 22 - 23 . ( 3 ) المصدر نفسه 31 نقلا عن الأغاني ، بولاق 4 / 52 . ( 4 ) نسب قريش 389 - 390 والاستيعاب 2 / 333 - 334 والإصابة 3 / 60 .