قاسم السامرائي

119

علم الاكتناة العربي الإسلامي

تقييدات الوقف الوقف بالمعنى الفقهي : هو تحبيس الأصل ، وتسبيل المنفعة به للمنتفعين به ، وهو مستحب مندوب إليه ، والأصل فيه ما روى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما ، في ما رواه البخاري ، قال : " حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الأنصاريّ حدّثنا ابن عون قال أنبأني نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن عمر بن الخطّاب أصاب أرضا بخيبر فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يستأمره فيها فقال يا رسول اللّه إنّي أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قطّ أنفس عندي منه فما تأمر به قال إن شئت حبست أصلها وتصدّقت بها قال فتصدّق بها عمر أنّه لا يباع ولا يوهب ولا يورث وتصدّق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرّقاب وفي سبيل اللّه وابن السّبيل والضّيف . لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متموّل قال فحدّثت به ابن سيرين فقال غير متأثّل مالا « 1 » . وروى البخاري وغيره حديث كنز الكعبة الشريفة وما تضمنه من إقرار النبي صلّى اللّه عليه وسلم له بمحله ، ثم أبي بكر بعده ، ورجوع عمر رضي اللّه عنه لذلك ، لمّا ذكّره به شيبة « 2 » ، وقال : " هما المرآن يقتدى بهما " « 3 » ، لأنّ ما جعل في الكعبة وسبّل لها يجري مجرى الأوقاف ، فلا يجوز تغييره عن وجهه « 4 » . وروى ابن شبّة : " أنّ خالد بن الوليد حبس داره بالمدينة ، لا تباع ولا توهب " « 5 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري برقم : 2532 . ( 2 ) هو شيبة بن عثمان الحجبي . ( 3 ) جاء في فتح الباري 3 / 456 ، « هما المرآن أقتدي بهما » ، وأورد ابن حجر رواية « هما المرآن يقتدى بهما » على بناء الفعل للمجهول من رواية ابن مهدي 13 / 249 . ( 4 ) نقلا من المغانم المطابة ص 535 وانظر : فتح الباري 3 / 456 - 457 . ( 5 ) تاريخ المدينة 1 / 244 .