أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
86
العقد الفريد
أهلك سكران ، ولا تنم بالليل عريان ، وارفق بجسمك يكن أرجى لنسلك . قال : فما تقول في شرب الدواء ؟ قال : اجتنب الدواء ما لزمتك الصحة ، فإذا أحسست بحركة الداء فاحسمه بما يردعه ؛ فإن البدن بمنزلة الأرض ، إن أصلحتها عمرت ، وإن فسدتها خربت . قال : فما تقول في الشراب ؟ قال : أطيبه أهناه ، وأرقّه أمراه ؛ ولا تشرب صرفا يورثك صداعا ، ويثير عليك من الداء أنواعا . قال : فأي اللّحمان أحمد ؟ قال : الضأن الفتّي ، أسمنه وأبذله ، واجتنب أكل القديد والمالح ، والمعز والبقر . قال : فما تقول في الفاكهة . قال : كلها في إقبال دولتها واتركها إذا أدبرت وولت وانقضى زمانها ؛ وأفضل الفاكهة الرمان والأترجّ ، وأفضل البقول الهندبا والخس ، وأفضل الرياحين الورد والبنفسج . قال : فما تقول في شرب الماء ؟ قال : هو حياة البدن ، وبه قوته ، وينفع ما شرب منه بقدر ، وشربه بعد النوم ضرر . وأفضل المياه مياه الأنهار العظام ، أبرده وأصفاه . قال : فما طعمه ؟ قال : شيء لا يوصف و [ هو ] مشتق من الحياة . قال : فما لونه ؟ قال : اشتبه على الأبصار لونه ، يحكي لون كل شيء يكون فيه . قال : فأخبرني عن أصل الإنسان ما هو ؟ قال : أصله من حيث يشرب الماء . يعني رأسه . قال : فما هو النور تبصر به الأشياء ؟ قال : العين مركبة من [ ثلاثة ] أشياء ، فالبياض شحمة ، والسواد مائع ، [ والناظر ريح ] . قال : فعلى كم طبع هذا البدن ؟ قال : أربع طبائع : على المرة السوداء ، وهي باردة يابسة ؛ والمرة الصفراء ، وهي حارة يابسة ؛ والدم ، وهو حار رطب ؛ والبلغم ، وهو بارد رطب قال : فلم لم يكن من طبع واحد ؟ قال : لو خلق من شيء واحد لم ينحل ولم يمرض ولم يمت . قال : فمن طبعين ما حال الاقتصار عليهما ؟ قال : لم يجز ، لأنهما ضدان يقتتلان ؛ ولذلك لم يجز من ثلاثة : موافقين ومخالف . قال : فأجمل إلي الحارّ والبارد في أحرف جامعة . قال : كل حلو حار وكل حامض بارد ، وكل حرّيف حار ، وكل مر معتدل ، وفي المرّ حار وبارد . قال : فما أفضل ما عولج به المرة السوداء . قال : بكل حار لين . قال : فالمرة الصفراء ؟ قال : كل بارد ليّن : فالبلغم ؟ قال : كل حار يابس . قال : فالدم ؟ قال : إخراجه إذا زاد ، وتطفئته إذا سخن بالأشياء الباردة . قال : فالرياح ؟ قال : بالحقن اللينة