أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
80
العقد الفريد
عون الثقفي عن عبد اللَّه بن شداد عن ابن عباس أنه قال : حرمت الخمر بعينها والسكر من كلّ شراب . وبحديث رواه عبد الرحمن بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس : أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم طاف وهو شاك « 1 » على بعير ومعه محجن « 2 » ، فلما مر بالحجر استلمه بالمحجن ، حتى إذا انقضى طوافه نزل فصلى ركعتين ثم أتى السقاية « 3 » فقال : اسقوني من هذا . فقال له العباس : ألا نسقيك مما يصنع في البيوت ؟ قال : لا ، ولكن اسقوني مما يشرب الناس . فأتي بقدح من نبيذ فذاقه ، فقطّب ، وقال : هلمّوا فصبّوا فيه الماء . ثم قال : زد فيه ، مرة أو مرتين أو ثلاثا . ثم قال : إذا صنع أحد بكم هذا فاصنعوا به هكذا . والحديث رواه يحيى بن اليمان عن الثوري عن منصور بن خالد عن سعيد عن ابن مسعود الأنصاري : أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عطش وهو يطوف بالبيت ، فأتي بنبيذ من السقاية ، فشمّه ، فقطب ، ثم دعا بذنوب من ماء زمزم ، فصبّ عليه ثم شربه ، فقال له رجل : أحرام هذا يا رسول اللَّه ؟ فقال : لا . وقال الشعبي : شرب أعرابي من إداوة عمر « 4 » ، فانتشى ، فحدّه عمر ؛ وإنما حدّه للسكر لا للشراب . ودخل عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه على قوم يشربون ويوقدون في الأخصاص ؛ فقال : نهيتكم عن معاقرة الشراب فعاقرتم ، وعن الإيقاد في الأخصاص « 5 » فأوقدتم . وهمّ بتأديبهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نهاك اللَّه عن التجسس فتجسست ،
--> ( 1 ) يقال شك الدابة : أي لزق عضده بجنبيها فعرجت . ( 2 ) المحجن : كل معوج الرأس كالصولجان . ( 3 ) السقاية : هي ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء . ( 4 ) الإداوة : إناء صغير يحمل فيه الماء . ( 5 ) الاخصاص : جمع خص ، وهو بيت من قصب .