أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
148
العقد الفريد
قال : هل لابنك أم ؟ قال : نعم . قال : ادفعها إليه حتى يولدها لك ولدا مثل ولدك ، ويربيه حتى يبلغ مثل ولدك ، ويبرأ به إليك . حيطة أعمى : وكان بالمدينة أعمى يكنى أبا عبد اللَّه ، أتى يوما يغتسل من عين ، فدخل بثيابه ؛ فقيل له : بللت ثيابك . قال : تبتلّ عليّ أحبّ إليّ من أن تجف على غيري . طبع الناسك : وفي كتاب الهند أن ناسكا كان له سمن في جرّة معلقة على سريره ، ففكر يوما وهو مضطجع على سريره وبيده عكاز ؛ فقال : أبيع الجرة بعشرة دراهم ، فأشتري بها خمس أعنز ، فأدهن في كل سنة مرتين ؛ حتى تبلغ ثمانين وأبيعهن ، فأبتاع بكل عشرة بقرة ، ثم ينمى المال بيدي ، فأبتاع العبيد والإماء ، ويولد لي ولد فآخذ به في الأدب ، فإن عصاني ضربته بهذه العصا . وأشار بالعصا فأصاب الجرة ، فانكسرت وانصبّ السمن على وجهه ورأسه . شهادة الحمير : الزبير قال : حدثنا بكار بن رباح قال : كان بمكة رجل يجمع بين الرجال والنساء ويحمل لهم الشراب ، فشكي إلى عامل مكة ، فنفاه إلى عرفات ، فبنى بها منزلا وأرسل إلى إخوانه فقال : ما منعكم أن تعاودوا ما كنتم فيه ؟ قالوا : وأين بك وأنت في عرفات ؟ قال : حمار بدرهم وقد صرتم على الأمن والنزهة . ففعلوا فكانوا يركبون إليه حتى فسدت أحداث مكة ؛ فأعادوا شكايته إلى والي مكة . فأرسل إليه فأتي به ، فقال : يا عدوّ اللَّه ! طردتك فصرت تفسد في المشعر الحرام قال : يكذبون عليّ أصلح اللَّه الأمير . فقالوا : أصلحك اللَّه ، الدليل على صحة ما نقول أن تأمر بجمع حمير مكة فترسل بها أمناء إلى عرفات فيرسلوها ، فإن تهتد إلى منزله دون المنازل كعادتها فنحن غير مبطلين . فقال الوالي : إن في هذا لدليلا وشاهدا عدلا .