أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
145
العقد الفريد
وقال رجل للجماز : ولدت امرأتي لستة أشهر . فقال : لقد كان إناؤها ضاريا . قالوا : أتي الحجاج بسفط قد أصيب في بعض خزائن كسرى ، مقفل ؛ فأمر بالقفل فكسر ، فإذا فيه سفط « 1 » آخر مقفل ؛ فقال الحجاج : من يشتري مني هذا السفط بما فيه ؟ فتزايد فيه أصحابه ، حتى بلغ خمسة آلاف دينار ، فأخذه الحجاج ونظر فيه فقال : ما عسى أن يكون فيه إلا حماقة من حماقات العجم ! ثم أنفذ البيع وعزم على المشتري أن يفتحه ويريه ما فيه ؛ ففتحه بين يديه ، فإذا فيه رقعة مكتوب فيها : من أراد أن تطول لحيته فليمشطها من أسفل . الزبير بن بكار قال : جاءت امرأة إلى ابن الزبير تستعدي على زوجها وتزعم أنه يصيب جاريتها ؛ فأمر به فأحضر ، فسأله عما ادعت ، فقال : هي سوداء وجاريتها سوداء ، وفي بصري ضعف ، ويضرب الليل برواقه « 2 » ، فأنا آخذ من دنا مني . قال : وخطب رجل خطبة نكاح وأعرابي حاضر ، فقال : الحمد للَّه ، أحمده وأستعينه وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . حي على الصلاة ، حي على الفلاح . فقال الأعرابي : لا تقم الصلاة ، فإني على غير وضوء . وقال : سمعت أبا موسى عيسى الضّمريّ يقول : دخلت الحمام فإذا بأعمى قد ركب أعمى ؛ فقال له : ما هذا ؟ قال : ظلمات بعضها فوق بعض . قال العوّام بن حوشب : قال لي عيسى بن موسى : من أرضعتك ؟ قلت : ما أرضعني إلا أمي . قال : قد علمت أن ذلك الوجه القبيح لا يصبر عليه سوى أمّك . وكان رجل مقيت « 3 » قد تنسّك وتشبه بالحسن البصري ، فشهد جنازة ، فوقف على
--> ( 1 ) السّفط : وعاء يوضع فيه الطيب ونحوه ، من أدوات النساء . ( 2 ) رواق الليل : مقدمه وجانبه . ( 3 ) المقيت : البغيض .