أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
127
العقد الفريد
وضعت على الأستار خدّي ذليلة * ليجمعني مع من وضعت له خدّي قال : فرفعت الأستار ، فإذا جارية منفردة ، كأنها شمس تجلت عنها غمامة ؛ فقلت : يا هذه ، لو سألت اللَّه الجنة مع هذا التضرع والبكاء ما حرمك إياها ! قال : فسترت وجهها وقالت : سبحان من خلق فسوّى ، ولم يهتك العلانية والنجوى « 1 » ؛ أما واللَّه إني لفقيرة إلى رحمة ربي ، وقد سألته أكبر الأمرين عندي ، رجاء فضله ، واتكالا على عفوه ! ثم ولت عني ، فاستعذت باللَّه من الشيطان الرجيم . مسلم بن عبد اللَّه وزبّان حدث مسلم بن عبد اللَّه بن مسلم بن جندب قال : خرجت أنا وزبّان السواق إلى العقيق ، فلقينا نسوة نازلات من العقيق ، لهن جمال وشارة ، وفيهنّ جارية حسّانة العينين « 2 » ، فلما رآها زبان قال لي : يا ابن الكرام ، دم أبيك واللَّه في ثيابها فلا تطلب أثرا بعد عين ! وأنشد قول [ أبيه ] أبي مسلم بن جندب : ألا يا عباد اللَّه ، هذا أخوكم * قتيل ، فهل منكم له اليوم ثائر ؟ خذوا بدمي إن متّ كلّ مليحة * مريضة جفن العين والطرف ساحر قال : فقالت لي الجارية : أنت ابن جندب ؟ قلت : نعم . قالت : فاغتنم نفسك واحتسب أباك : فإن قتيلنا لا يودى وأسيرنا لا يفدى . الزبير بن بكار عن عبد اللَّه بن مسلم بن جندب قال : قلت : تعالوا أعينوني على الليل إنه * على كل عين لا تنام طويل قال : فطرقني عيسى بن طلحة ؛ قال : إني سمعت قولك فجئت أعينك ! فقلت : يرحمك اللَّه ، أغفلت الإجابة حتى أتى اللَّه بالفرج .
--> ( 1 ) النجوى : اسرار الحديث . ( 2 ) حسّانة العينين : حسنتهما .