أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

120

العقد الفريد

فقالت : أما واللَّه لا أفعل من ذلك شيئا أو تشركيني في حلوه ومره ! قالت لها : تلك إذا قسمة ضيزى « 1 » . تعشقين أنت وأناك أنا ! قالت أخرى منهنّ : قد أطلتن الخطاب في غير أدب ، فسلن الرجل عن نيته ، وقصده وبغيته ، فلعله لغير ما أنتن فيه قصد . فقلن : حيّاك اللَّه وأنعم عينا ، ممن تكون ؟ وممن أنت ، وما تعاني ؟ وإلام قصدت ؟ فقلت : أمّا الاسم فالحسن بن هانئ ، من اليمن ، ثم من سعد العشيرة ؛ وخير شعراء السلطان الأعظم ، ومن يدنى مجلسه ؛ ويتّقى لسانه ، ويرهب جانبه ؛ وأمّا قصدي فتبريد غلة ، وإطفاء لوعة قد أحرقت الكبد وأذابتها ! قالت : لقد أضفت إلى حسن المنظر كرم المخبر ، وأرجو أن يبلغك اللَّه أمنيتك ، وتنال بغيتك ! ثم أقبلت عليهنّ فقالت : ما واحدة منكنّ غير ملتمسة مرغّبة ؛ فتعالين نشترك فيه ونتقارع عليه ، فمن واقعتها القرعة منا كانت هي البادئة ! فاقترعن فوقعت القرعة على المليحة التي قامت بأمري . . . فعلّق إزار على باب الغار ، وأدخلت فيه وأبطأت عليّ ؛ وجعلت أتشوّف لدخول إحداهنّ عليّ ، إذ دخل عليّ أسود كأنه سارية ، وبيده شيء كالهراوة قد أنعظ بمثل رأس الحنيذ ! قلت : ما تريد ؟ قال : أنيكك ! ثم صحت بصاحبي وكان متأنّيا مع الجواري ؛ فو اللَّه ما تخلصت منه حتى خرجنا من الغار ، وإذا هنّ يتضاحكن ويتهادين إلى الخيمات ! فقلت لصاحبي : من أين أقبل الأسود ؟ قال : كان يرعى غنما إلى جانب الغار ، فدعونه فوسوسن إليه شيئا فدخل عليك . فقلت : أتراه كان يفعل بي شيئا ؟ فقال :

--> ( 1 ) قسمة ضيزى : قسمة جائرة .