أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

109

العقد الفريد

ظلموها شطر اسمها * فهي دنيا وآخره قال الأصمعي : فأمر لي بعشرة آلاف درهم . الرشيد وإسحاق الموصلي إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : دخلت على الرشيد ، وعنده جارية ، قد أهديت له ، ما جنة شاعرة أديبة ، وبين يديه طبق فيه ورد ، فقال لي : أما ترى حسن هذا الورد ونضرة لونه ؟ قلت : بك واللَّه حسن ذلك يا أمير المؤمنين . قال : قل فيه بيتا يشبهه . فأطرقت ساعة ، ثم قلت : كأنه خدّ موموق يقبّله * فم الحبيب وقد أبدى به خجلا « 1 » فاعترضتني الجارية فقالت : كأنه لون خدّي حين تدفعني * كفّ الرشيد لأمر يوجب الغسلا فقال الرشيد : قم يا إسحاق ، فقد حركتني هذه الفاسقة ! وحدثنا أيضا قال : كان هارون الرشيد جالسا بين جاريتين من جواريه ، فقال لهما : من يبيت عندي هذه الليلة منكما ؟ فقالت إحداهما : أنا ! فقالت الأخرى : لا ، بل أنا ! فقال للأولى : ما حجتك فيما ادعيت ؟ قالت : قول اللَّه : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 2 » ثم قال للثانية : وما حجتك أنت ؟ قالت : قول اللَّه : وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى « 3 » ! فقال : لتقل كل واحدة منكما شعرا في الغزل ، فمن كانت أرقّ شعرا باتت عندي . فقالت : الأولى : أنا التي أمشي كما يمشي الوجي * يكاد أن يصرعني تغنّجي « 4 » من جنة الفردوس كان مخرجي وقالت الأخرى :

--> ( 1 ) موموق : محبوب . ( 2 ) سورة الواقعة الآية 11 . ( 3 ) سورة الضحى الآية 4 . ( 4 ) الوجى : الذي رقّت قدمه من كثرة المشي .