أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

95

العقد الفريد

وما هوجي يا هند إلا سجيّة * أجرّ لها ذيلي بحسن الخلائق ولو شئت خادعت الفتى عن قلوصه * ولاطمت بالبطحاء في كل شارق « 1 » ولكنني أكرمت نفسي تكرّما * ودافعت عنها الذّم عند الخلائق وإني إذا ما حرّة ساء خلقها * صبرت عليها صبر آخر عاشق فإن هي قالت خلّ عني تركتها * وأقلل بترك من حبيب مفارق فإن سامحوني قلت أمري إليكم * وإن أبعدوني كنت في رأس حالق فلم تنكحي يا هند مثلي وإنّني * لمن لم يمقني فاعلمي غير وامق « 2 » فبلغ أبا سفيان ، فقال : واللّه لو أعلم شيئا يرضي أبا زيد سوى طلاق هند لفعلته ! وألح سهيل في تنقيص أبي سفيان ، فقال أبو سفيان : رأيت سهيلا قد تفاوت شأوه * وفرّط في العلياء كلّ عنان وأصبح يسمو للمعالي وإنه * لذو جفنة مغشية وقيان وشرب كرام من لؤيّ بن غالب * عراض المساعي عرضة الحدثان ولكنّه يوما إذا الحرب شمّرت * وأبرز فيها وجه كلّ حصان « 3 » تطأطأ فيها ما استطاع بنفسه * وقنّع فيها رأسه ودعاني فأكفيه ما لا يستطاع دفاعه * وألقيت فيها كلكلي وجراني « 4 » سهيل وابن له قال : وتزوج سهيل بن عمرو امرأة ، فولدت له ولدا ؛ فبينا هو سائر معه إذ نظر إلى رجل يركب ناقة ويقود شاة ، فقال لأبيه : يا أبت ، هذه ابنة هذه ! يريد الشاة ابنة الناقة ! فقال أبوه : يرحم اللّه هذا ! يعني ما كان من فراستها فيه .

--> ( 1 ) القلوص : الفتية المجتمعة الخلق من الإبل ، وكانوا يكنون عن الفتيات ، بالقلص والقلائص . ( 2 ) الوامق : المحبّ . ( 3 ) شمّرت الحرب : اشتدت . ( 4 ) الكلكل : الصدر . والجران : باطن العنق من البعير وغيره . ويقال : ألقى عليه جرانه : أي ثقلة .