أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

81

العقد الفريد

وقال أيضا : قد نضجنا ونحن في الجيش طرّا * أنضجتنا كواكب الجوزاء « 1 » فأصيبوا لنا حسينا ففيه * عوض من جليد برد الشتاء لو يغنّي وفوه ملآن خمرا * لم يضره من برد ذاك الغناء وله : وكان أبو المغلس إذ يغنّي * يحاكي عاطسا في عين شمس يميل بشدقه طورا وطورا * كأنّ بشدقه ضربان ضرس وقال دعبل : ومغنّ إن تغنّى * أورث الندمان همّا أحسن الأقوام حالا * فيه من كان أصمّا وقال الحمدوني : بينما نحن سالمون جميعا * إذ أتانا ابن سالم مختالا فتغنّى صوتا فكان خطاء * ثم ثنّى أيضا فكان محالا سألنا حاجة على ما تغنى * فخلعنا على قفاه النّعالا ! ولعباس الخياط : رأيت نصرا شاديا يضرب * فقمت من مجلسنا أهرب لأنه ينبح من عوده * عليك من أوتاره أكلب كأنما تسمع في حلقه * دجاجة يخنقها ثعلب ما عجبي منه ولكنني * من الذي يسمعه أعجب وقال آخر : ومغنّ يخرى على جلسائه * ضرب اللّه شدقه بغنائه

--> ( 1 ) الجوزاء : برج من بروج السماء .