أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

79

العقد الفريد

الظهر ، أرسح البطن ، له أربعة أوتار إذا حرّكت لم يسمعها أحد إلا حرّك أعطافه وهزّ رأسه ! مرّ إسحاق بن إبراهيم الموصلي برجل ينحت عودا . فقال : لمن ترهف هذا السيف ؟ ومن قولنا في هذا المعنى : يا مجلسا أينعت منه أزاهره * ينسيك أوّله في الحسن آخره لم يدر هل بات فيه ناعما جذلا * أو بات في جنة الفردوس سامره « 1 » فالعود يخفق مثناه ومثلثه * والصّبح قد غرّرت فيه عصافره وللحجارة أهزاج إذا نطقت * أحيا بها الكبرة المحنيّ ناقره « 2 » وحنّ بينهما الكثبان عن نغم * تبدي عن الصبّ ما تخفي ضمائره « 3 » كأنما العود فيما بيننا ملك * يمشي الهوينا وتتلوه عساكره كأنه إذ تمطّى وهي تتبعه * كسرى بن هرمز تقفوه أساوره ذاك المصون الذي لو كان مبتذلا * ما كان يكسر بيت الشّعر كاسره صوت رشيق وضرب لو يراجعه * سجع القريض إذا ضلّت أساطره « 4 » لو كان زرياب حيّا ثم أسمعه * لمات من حسد إذ لا يناظره وقال بعض الكتّاب في العود : وناطق بلسان لا ضمير له * كأنه فخذ نيطت إلى قدم يبدي ضمير سواه في الكلام كما * يبدي ضمير سواه منطق الكلم وقال الحمدوني فيه : وسجّعت رجع صوت بين أربعة * سرّ الضمائر فيما بينها علن

--> ( 1 ) جذلا : فرحا . ( 2 ) الأهزاج : جمع هزج ، وهو كل صوت فيه ترنم . ( 3 ) الصبّ : العشق العظيم . ( 4 ) القريض : الشعر .