أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

76

العقد الفريد

حسبك بها منة ، وحسبك بي شاكرة ، قلت : ففي قلبك من تلك الشهوة شيء ؟ قالت : لذع في الفؤاد ، وأما تلك الغلمة « 1 » التي كانت تنسيني الفريضة وتقطعني عن النافلة فقد ذهب تسعة أعشارها ! فوقفت عليها وقلت : ألك حاجة إن أزم حالك ؟ قالت : لا ، أنا في فائت من العيش ! فلما نهضت لاقوم قالت : على رسلك ، لا تنصرف خائبا ! ثم ترنمت بصوت تخفيه من جارتها : ولي كبد مقروحة ، من يبيعني * بها كبدا ليست بذات قروح أبى الناس كلّ الناس لا يشترونها * ومن يشتري ذا علّة بصحيح ابن الجهم وقينة : أبو بكر بن جامع عن الحسين بن موسى ، قال : كتب علي بن الجهم إلى قينة كان يتعشقها : خفي اللّه فيمن قد تبلت فؤاده * وتيّمته دهرا كأنّ به سحرا « 2 » دعي الهجر لا أسمع به منك إنما * سألتك أمرا ليس يعري لكم ظهرا فكتبت إليه : صدقت ، جعلت فداك ؛ ليس يعرى لنا ظهرا ، ولكنه يملأ لنا بطنا ! أبو بكر الكاتب وقينة ابن حماد : وكان أبو بكر الكاتب مفتتنا بقينة محمد بن حماد ، فأهدى إليها ممسكة ، فقال فيها بعض الكتاب : أهدى إليها قميصا * ينيكها فيه غيره فللسعادة حرها * وللشّقاوة أيره

--> ( 1 ) الغلمة : شدة الشهوة للجماع . ( 2 ) بتل فلانا : أسقمه الحبّ وذهب بعقله .