أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
44
العقد الفريد
يعتاده كل محفيّ مفارقه * من الدّهان عليه سحق أمساح ما يدلفون إلى ماء بآنية * إلّا اغترافا من الغدران بالرّاح ثم سكت فغنى زنين : دع البساتين من آس وتفّاح * واعدل هديت إلى ذات الأكيراح واعدل إلى فتية ذابت لحومهم * من العبادة إلّا نضو أشباح وخمرة عتّقت في دنّها حقبا * كأنها دمعة في جفن سيّاح « 1 » ثم سكت فغنى دبيس : لا تحفلنّ بقول اللائم اللّاحي * واشرب على الورد من مشمولة الراح كأسا إذا انحدرت في حلق شاربها * أغناك لألاؤها عن كلّ مصباح ما زلت أسقي نديمي ثم ألثمه * والليل ملتحف في ثوب سيّاح فقام يشدو وقد مالت سوالفه * يا دير حنّة من ذات الأكيراح ثم ابتدأ المسدود فغنى : باحورار العين والدّعج * واحمرار الخدّ في الضّرج « 2 » وبتفّاح الخدود وما * ضمّ من مسك ومن أرج كن رقيق القلب إنك من * قتل من يهواك في حرج ثم سكت وغنى زنين : كسرويّ التّيه معتدل * هاشميّ الدّلّ والغنج وله صدغان قد عطفا * ببياض الخدّ كالسّبح « 3 » وإذا ما افتر مبتسما * أطلق الاسرى من المهج ما لما بي من من فرج * لا ابتلاني اللّه بالفرج
--> ( 1 ) السياح : الراهب المتعبد . ( 2 ) الدعج : اشتداد سواد العين وبياضها . ( 3 ) السبج : خرز أسود .