أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

28

العقد الفريد

القرشي فقال لصاحب الحكم : أصلحك اللّه ، إنما كان يقرأ ! فأطلق سبيله ، فقال له القرشي : واللّه لولا أنك أحسنت في غنائك وأقمت دارات معبد لكنت عليك أشدّ من الأعوان . دارات معبد : والصوت المنسوب إلى دارات معبد ، قول أعشى بكر : هريرة ودّعها وإن لام لائم * غداة غد أم أنت للبين واجم « 1 » ويروى أن معبدا دخل على قتيبة بن مسلم والي خراسان وقد فتح خمس مدائن فجعل يفخر بها عند جلسائه ؛ فقال له معبد : واللّه لقد صغت بعدك خمسة أصوات ، إنها لأكثر من الخمس المدائن التي فتحت ! والأصوات : الأول : ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل والثاني : هريرة ودّعها وإن لام لائم * غداة غد أم أنت للبين واجم والثالث : ودّع لبابة قبل أن تترحّلا * واسبل فإنّ سبيله أن تسبلا والرّابع : لعمري لئن شطت بغنمة دارها * لقد كدت من وشك الفراق أبيح « 2 » والخامس : تغذّ بي الشّهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها « 3 » أصل الغناء ومعدنه قال أبو المنذر بن هشام بن الكلبي : الغناء على ثلاثة أوجه : النصب ، والسناد ،

--> ( 1 ) واجم : كاره . ( 2 ) غنمة : امرأة . وأبيح : أشفق وأجزع . ( 3 ) تغذّ : تسرع .