أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
314
العقد الفريد
ليمنه وبركته ، والمختوم به لطيبه ونظافته ؛ وأمّا ما سوى ذلك فالمعبّر عنا فيه كتاب اللّه تعالى إذ يقول : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ . . . « 1 » إلى آخر الآية . وكتب إبراهيم بن المهدي إلى صديق له : لو كانت التحفة على حسب ما يوجبه حقّك ، لأجحف بنا أدنى حقوقك ؛ ولكنه على قدر ما يخرج الوحشة ويوجب الأنس ، وقد بعثت بكذا وكذا . وكتب رجل إلى المتوكل على اللّه وقد أهدى إليه قارورة من دهن الأترج : إن الهدية يا أمير المؤمنين ، إذا كانت من الصغير إلى الكبير فكلما لطفت ودقت كانت أبهى وأحسن ، وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت وجلّت كانت أنفع وأوقع ؛ وأرجو أن لا تكون قصرت بي همة أصارتني إليك ، ولا أخّرني رشاد دلني عليك ، وأقول : ما قصّرت همة بلغت بها * بابك يا ذا الندى وذا الكرم حسبي بودّيك إن ظفرت به * ذخرا وعزّا يا واحد الأمم أهدى حبيب بن أوس الطائي إلى الحسن بن وهب قلما ، وكتب معه إليه هذه الأبيات : قد بعثنا إليك أكرمك اللّه * بشيء فكن له ذا قبول لا تقسه إلى ندا كفّك الغمر * ولا نيلك الكثير الجزيل فاستجز قلّة الهديّة مني * فقليل المقلّ غير قليل ومن قولنا في هذا المعنى وقد أهديت سلة عنب ومعها : أهديت بيضا وسودا في تلوّنها * كأنّها من بنات الروم والحبش عذراء تؤكل أحيانا وتشرب أح * يانا فتعصم من جوع ومن عطش
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 91 .