أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

304

العقد الفريد

السماء وما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ، ومن شر كلّ ذي شر . فقالهن خالد ، فذهب ذلك عنه . وفي مسند ابن أبي شيبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينا هو يصلي ذات ليلة ، إذ وضع يده على الأرض فلدغته عقرب ، فتناول نعله فقتلها ؛ فلما انصرف قال : لعن اللّه العقرب ، ما تدع نبيا ولا غيره ! ثم دعا بماء وملح فجعله في إناء ، ثم صب على إصبعه منه ، ومسحها وعوّذها بالمعوّذتين . وفي مسند ابن أبي شيبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا رقية إلا من عين أو حمة . والحمة : السم . سفيان بن عيينة قال : بينا عبد اللّه بن مسعود جالسا تعرض عليه المصاحف ، إذ أقبلت أعرابية فقال : أبا فلان - لرجل جالس إليه - لقد لدغ مهرك ، وتركته كأنه يدور في فلك ، فقم فاسترق له . فقال له ابن مسعود : لا تسترق له ، واذهب فانفث في منخره الأيمن أربعا ، وفي الأيسر ثلاثا ، وقل : اذهب الباس يا رب الناس ، فإنه لا يذهبه إلا أنت . ففعل ، فلم يبرح حتى أكل وشرب وبال وراث . دخل أبو بكر على عائشة وهي تشكو ويهودية ترقيها ، فقال لها : ارقيها بكتاب اللّه . الحجامة والكي قال عبد اللّه بن عباس : احتجم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في رأسه من أذى كان به . وفي مسند ابن أبي شيبة : ان عيينة بن حصن دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحتجم في فأس رأسه ، فقال : ما هذا ؟ قال : هذا خيرا ما تداويتم به . وفي مسند ابن أبي شيبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : خير ما تداويتم به الحجامة « 1 » والقسط

--> ( 1 ) الحجامة : امتصاص الدم بالمحجم .