أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
298
العقد الفريد
وأما سارة فإنها كانت مولاة لقريش ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واشتكت إليه الحاجة ، فأعطاها شيئا ؛ ثم أتاها رجل فبعث معها كتابا إلى أهل مكة يتقرّب به إليهم ليحفظ في عياله ، وكان عياله بمكة ، فأخبر جبريل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، فلحقاها ، ففتشاها فلم يقدرا على شيء ، فأقبلا راجعين ، ثم قال أحدهما لصاحبه : واللّه ما كذّبنا ولا كذبنا ، ارجع بنا إليها ! فرجعا إليها ، فسلا سيفيهما ، ثم قالا : لتدعنّ إلينا الكتاب أو لنذيقنك الموت ! فأنكرته ، ثم قالت : أدفعه إليكما على أن لا تردّاني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقبلا منها ذلك ، فحلّت عقاص « 1 » رأسها وأخرجت الكتاب من قرن من قرونها ؛ فرجعا بالكتاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدفعاه إليه ؛ فدعا الرجل وقال له : ما هذا الكتاب ؟ فقال له : أخبرك يا رسول اللّه ، إنه ليس ممن معك أحد إلا وله بمكة من يحفظه في عياله غيري ؛ فكتبت بهذا الكتاب ليكافئوني في عيالي ! فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ « 2 » . المصعب وقتل مرة : أمر المصعب بن الزبير رجلا من بني أسد بن خزيمة بقتل مرة بن محكان السعدي ، فقال مرة : بني أسد إن تقتلوني تحاربوا * تميما إذا الحرب العوان اشمعلّت « 3 » ولست وإن كانت إليّ حبيبة * بباك على الدنيا إذا ما تولّت
--> ( 1 ) العقاص : خبط تشد به أطراف الذوائب . ( 2 ) سورة الممتحنة الآية الأولى . ( 3 ) اشمعلّت : تفرقت وانتشرت .