أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

26

العقد الفريد

هو وأبو السائب : قال : وخرج أبو السائب وابن أبي عتيق يوما يتنزهان في بعض نواحي مكة فمال أبو السائب ليبول وعليه طويلته ؛ فانصرف دونها ، فقال له ابن أبي عتيق : ما فعلت طويلتك ؟ قال : ذكرت قول كثيّر : أرى الإزار على لبنى فأحسده * إن الإزار على ما ضمّ محسود فتصدقت بها على الشيطان الذي أجرى هذا البيت على لسانه ! فأخذ ابن أبي عتيق طويلته فرمى بها ، وقال : أتسبقني أنت إلى برّ الشيطان ! سليمان ومغن : سمع سليمان بن عبد الملك مغنيا في عسكره ، فقال : اطلبوه . فجاءوا به ، فقال : أعد عليّ ما تغنيت به . فغنى واحتفل - وكان سليمان أغير الناس - فقال لأصحابه : كأنها واللّه جرجرة « 1 » الفحل في الشول ، وما أحسب أنثى تسمع هذا إلا صبت ! وأمر به فخصي . الفرزدق والأحوص : وقالوا : إن الفرزدق قدم المدينة ، فنزل على الأحوص بن محمد بن عبد اللّه بن عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح صاحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو الذي حمت لحمه الدبر « 2 » ، فقال [ له ] الأحوص : ألا أسمعك غناء ؟ قال : تغنّ . فغناه : أتنسى إذ تودّعنا سليمى * بعود بشامة سقي البشام بنفسي من تجنّبه عزيز * عليّ ومن زيارته لمام ومن أمسي وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النّيام « 3 » قال الفرزدق : لمن هذا الشعر ؟ قال : لجرير . ثم غناه :

--> ( 1 ) جرجرة : يقال : جرجر البعير : أي ردّد صوته في حنجرته . ( 2 ) الدبر : الزنابير . ( 3 ) هجع : نام ليلا