أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
289
العقد الفريد
وقبو المحراب مقدّر جدّا ، وفيه دارات بعضها مذهبة وبعضها حمر وسود ، وتحت القبو صنيفة ذهب منقشة ، تحتها صفائح ذهب مثمنة ، فيها جزعة مثل جمجمة الصبي الصغير مسمرة ؛ ثم تحتها إلى الأرض إزار رخام مخلّق بالخلوق ، فيه الوتد الذي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتوكأ عليه في المحراب الأوّل عند قيامه من السجود فيما ذكر ، واللّه أعلم . وعن يمين المحراب باب يدخل منه الإمام ويخرج ، وعن يساره باب صغير مشطرج ، قد سدّ بعوارض من حديد ، وبين هذين البابين والمحراب ممشى مسطح لطيف . والمقصورة من السور الغربي لاصقة بالباب إلى الفصيل اللاصق بالسور الشرقي ، ومن هذا الفصيل يصعد إلى ظهر المسجد ، وهي قديمة مختصرة العمل ، لها شرفات وأربعة أبواب ، وخارج المقصورة قريب منها عن يسار المحراب سرب في الأرض يهبط فيه درج يفضي منها إلى دار عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . والمنبر عن يمين المحراب في أول البلاط الثالث من المحراب في روضة مفروشة من الرخام مجوز حولها به ، وله درج ، وسمر في أعلاه لوح لئلا يجلس أحد على الدرجة التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس عليها ، وهو مختصر ، ليس فيه من النقوش ودقة العمل ما في منابر زماننا الآن ، والجذع أمام المنبر ، وشرقي المنبر تابوت يستر به مقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقبره صلوات اللّه عليه وسلامه بشرقي المسجد في آخر مسقّفه القبلي مما يلي الصحن ، بينه وبين السور الشرقي مثل عشر أذرع ، قد حظر حوله بحائط بينه وبين السقف مثل ثلاث أذرع ، وله ستة أركان ، ولبّس بإزار رخام أكثر من قامة ، وما فوق القامة مخلق بالخلوق . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ؛ ومنبري على ترعة من ترع الجنة .