أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
280
العقد الفريد
الجزيرة ، وهي مدينة عظيمة مطلة على جبل الجوديّ . والموصل من الجزيرة أيضا . والرقة وحران من الجزيرة أيضا . ومن ثغور الجزيرة في جهة عمّورية من أرض الروم : زبطرة وملطية . وفي جوف الفرات جزائر فيها مدن يقال لها عانة وعانات ؛ وعلى شط الفرات مما يلي الجزيرة قرقيسيا ، ومما يلي الشام : الرّحبة ، رحبة مالك بن طوق . العراقان هما البصرة والكوفة ، وقد تقدم ذكرهما واختلاف الناس فيهما . وفيما أحدثت خلفاء بني هاشم بالعراق : الأنبار ، وهي مدينة أبي العباس ، أول من ولي الخلافة من بني هاشم ، ابتناها واتخذها دار خلافته ؛ ثم ولي أخوه أبو جعفر المنصور ، فانتقل إلى بغداد ، وهي مدينة السلام . وابتنى بها الكرخ في جوف بغداد ، وهي دار خلافة بني هاشم ، حتى قام المعتصم محمد بن هارون ، فانتقل منها إلى سامرّاء ، وتفسير سامرا أن سام بن نوح عليه السلام بناها ، وإنما هو بالسريانية ، وهي دار الخلافة إلى الآن . فارس منها الأهواز ، مدينة عظيمة ، وبلدها واسع جدا ، وهي من سواد البصرة ؛ وتستر مدينة يعمل فيها التستري ، وهي ملاحف ؛ ومدينة يقال لها جور ، وإليها ينسب ماء الورد الجوري ، ومدينة يقال لها إصطخر ، بها تعمل الأكسية الإصطخرية الجياد السود ؛ ومدينة يقال لها السوس ، بها تعمل الثياب السوسية من الخز وغيره ؛ ومدينة يقال لها العسكر ، وإليها تنسب الثياب العسكرية ؛ ومدينة يقال لها الأفساسار ، وبها تعمل الأكسية الأفساسارية الجياد ، ومدينة يقال لها دستوا ، وبها تعمل الثياب الدستوائية ؛ ومدينة يقال لها الدسكرة ، دسكرة الملك كانت لكسرى ؛ ومدينة يقال لها حلوان ، وهي أول الجبال من خراسان وآخر العراق .