أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
268
العقد الفريد
جناحها ، وربما قبضت عليها بفيها ، وربما ولدت وهي تطير ؛ ولها أذنان وأسنان وجناحان متصلان برجليها . قالوا : والخطاف يتبع الربيع حيث كان ، وتقلع إحدى عينيه فترجع . البيض قالوا : والبيض يكون من أربعة أشياء : منه ما يكون من السفاد ، ومنه ما يكون من التراب ، ومنه ما يكون من نسيم ريح يصل إلى أرحامها ، ومنه شيء يعتري الحجل وما شاكله في الطبيعة : فربما كانت الأنثى [ منه ] على سفالة الريح التي تهب [ من شق الذكر ] في بعض الزمان فتحتشي لذلك بيضا ، وكذلك النخلة التي تكون [ بجنب ] الفحال « 1 » وتحت ريحه فتلقم تلك الرائحة وتكتفي بذلك ؛ والدجاجة إذا هرمت لم يكن لبيضها محّ وإذا لم يكن لها مح لم يكن لبيضها فرخ ، لأن الفرخ يخلق من بياض البيض وغذاؤه الصفرة . السباع يقال : إنه ليس في السباع أطيب أفواها من الكلاب ، ولا في الوحش أطيب أفواها من الظباء . ويقال : ليس [ شيء ] أشد بخرا من الأسد والصقر ، ولا في السباع أسبح من كلب ؛ وليس في الأرض فحل من سائر الحيوان لذكره حجم إلا الإنسان والكلب ؛ والأسد لا يأكل الحارّ ولا الحامض ، ولا يدنو من النار ؛ وكذلك أكثر السباع . وتقول الروم : الأسد يذعر لصوت الذئب ؛ ولا يدنو من المرأة الطامث والأسد إذا بال شغر كما يشغر الكلب وهو قليل الشرب ونجوه كنجو الكلب ؛ ودواء عضته كدواء عضة الكلب .
--> ( 1 ) الفحّال : ذكر النخل .